الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١فرعون حين التقط آل فرعون موسى (عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) وهو موسى عليه السلام؛ وفي قصة يوسف (قال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) ففي هذا كله أراد بالولد الذكر دون الأنثى.
وأما إذا ورد الخطاب عاما اشترك فيه التذكير والتأنيث والواحد والتثنية والجمع، كما قال الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) فهذا هو اللفظ العام الجامع لما ذكرنا.
فإن احتج محتج بقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) وقال إن في إجماع المسلمين على أن الابن والابنة وابن الابن أو ابنة الابن وأن سفلوا يحجبون الزوج عن النصف، والزوجة والزوجات عن الربع. قلنا هذا صحيح موافق، لأن الخطاب ورد للجمع لا للواحد بقوله (لكم –ولهن) وفي الأخت على الواحد لها خاصة كما خص الخطاب لمريم وامرأة فرعون وامرأة الذي اشترى يوسف فثبت في الخطاب العام جواز دخول الواحد والجمع والتثنية والتذكير والتأنيث وقام الواحد مقام الجمع، والذكر والأنثى سواء في الأحكام. وفي نبأ نوح عليه السلام (واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا) فجاء بذكر الولد ومعناه الجمع، لأن الخطاب على ما يعقله المخاطب به، والولد خطاب للواحد والجمع، والذكر والأنثى، وفي كل موضع يحمل على معناه فيه وعلى ما يستدل به عليه ألا ترى في قوله تعالى في الأخوة (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) فاستدلوا بهذا على معنى الأخوة للأم دون غيرهم من الأخوة، ثم قال في الآية الأخيرة (قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها