تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) فاستدلوا بهذه الآية على معنى الأخوة لأبوين أو للأب، والخطاب كله في ذكر الأخوة؛ فليس بمنكر أن يكون أراد بالآية التي ذكر فيها الزوج والزوجة بذكر الولد من ذكر أو أنثى وأراد بذكر الولد في الآية التي ذكر فيها الولد في آخر السورة الولد الذكر دون الأنثى، كما أجمل ذكر الأخوة أجمل ذكر الولد وفسره النبي صلى الله عليه وسلم وفقهاء الأمة من بعده وبينوا للناس، ولم تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال.

وحجة أخرى أن الابنة لا ترث معها الأخت أو الأخ باشتراك فريضة وإنما يرثان بالتعصيب بعد استكمال البنت فرضها الذي فرضه الله لها، فإن اجتمع أخ أو أخت أو أكثر فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن انفرد أخ أو أخت قام كل واحد مقامهما.

وأما الذي تناهى إلينا من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في بنت وبنت ابن وأخت فأعطى لابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقى للأخت. وروى إبراهيم عن معاذ بن جبل رحمه الله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في امرأة تركت ابنتها وأختها فأعطى الابنة النصف والنصف الباقي للأخت.

فهذا ما حضرنا من الكتاب والسنة والإجماع من فقهاء الأمة، ولا نعلم أن أحدا شذ عليهم بقول غير هذا إلا ما بلغنا عن الزبير أنه كان لا يعطي الأخت مع الابنة شيئا ثم رجع عن قوله فيما بلغنا والله أعلم.

كتبت هذا ردا على من تعنت من المسلمين وكشفا لما ألقوه من الشبهة على المؤمنين وتأييدا وتصحيحا لما عمل به فقهاء الدين والحمد لله رب العالمين واستغفر الله تعالى من جميع ما خالفت فيه الحق من قول وعمل ونية، ولا حول ولا قوة

٣٩٧ / ٦٧١