الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦دريت بحالك؛ فلا تكن ممن سيماه سيماء العلماء ونطقه نطق السفهاء، واسمع إلى ما قال ربك المجيد (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وانظر وقوفك غدا في موقف يخرس فيه الفصيح ويندم الطير الذي يصيح؛ فأصغ لك الخير إلى قول الفصيح واجنح إلى اغتنام المتجر الربيح وإلا ندمت حين لا تنفعك الندامة، وتهورت حيث لا ترجى لك السلامة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وهذا كتاب منه إلى ملك صنعاء اليمن:
بسم الله الرحمن الرحيم: من إمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك رأس العرب اليعربي العماني إلى عالي ذروة الجناب المعظم الهمام المكرم إسماعيل بن القاسم القرشي العربي.
أما بعد: فإنا نحمد الله على آلائه وجميل صنعه وبلائه، ونسترشده إلى سلوك سبيل رضاه ونستزيده من خزائن مواهبه وعطاه إنه بيده مفاتيح كل خير وكفاية كل بؤس وضير، وإن سألت أيها المحب عنا ورمت كيفية الحال منا فإنا نحمد الله في حال يسر به الودود؛ ويساء به الحسود.
ثم لتعلم أيها الملك إنه قد وصل إلينا في مدة أيام قد تصرمت وشهور قد تخرمت رجل من جنابكم يزعم أنكم أرسلتم بيده طروسا بها درر من رائق لفظكم وخطابكم غير أنه يقول إن المركب الذي أقبل فيه عابه الانكسار فغرق في اليم؛ فأدرك الطروس المسطرة حكم التلف، ثم بيد أنه قد أفاه إلينا من نتائج لسانه، ولتضح لنا من واضح نطقه وبيانه أنكم علينا عاتبون ومنا واجدون لأجل قطع خدامنا في العام الماضي مراكب رقاب المشركين على بابكم وأخذهم لسفنهم الواردة لجنابكم؛ ولعمري إنا لندري أن العتاب بين الأخلاء عنوان المودة