تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

يقتضي أن الأمر صار على خلاف ما يزعمه ملك صنعاء؛ وكذلك تمكن الأئمة من بعده فإنهم قد ذكروا لهم من القوة والسلطان والتمكن من البلدان النائية والأقطار القاصية ما سيأتي ذكر بعضه وذلك يقتضي أن الإمام ومن بعده قد تمكنوا من اليمن وغيرها ما خلا صنعاء؛ فإنا لم نجد تاريخا في التمكن منها بنفسها؛ وأما آثارهم فظاهرة في أطراف اليمن، والله أعلم بما وقع بعد تلك المخاطبة؛ والأمر لله وحده مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، والحمد لله رب العالمين. وللشيخ خلف بن سنان الغافري قصيدة ذكر فيها فتوحات هذا الإمام قال فيها:

وقد قدّ الأعداء عضبك لما = قدمتهم لحربك الإقدام

كلما كلمت ([3]) كلا ديننا أو = آلمتها من العدى آلام

مرهمتها بمرهم البرء بتر = لك من ضوئها يضيء الظلام

عم حيا يا أروع من عقابيل = سطاه يوم المعادين عام

قل لمن ظن أن ذا العرش لن = ينصره وهو ناصر علام

مد حبلا إلى السما ثمت اقطع= وأرن هل غاض من يغض المرام

أو ما عاينت أفاعيله عيـ = ناك أم عاث فيهما الاظلام

أفما في ديار عبد غدا مسـ = تعبدا من معبود الأصنام

ويسامى القوى وقادهم كرها = كما قيد للذباح السوام

فأتوه بهم أفاكل رعب = مثلما ريع بالهزبر البهام

وفدوا مسقطا بعده بلدان= عليها دمع القسوس سجام

ثم أورى لمسقط سقط عزم = أسقط الظالمين منه ضرام

٤١٥ / ٦٧١