الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥اخبرني غير واحد أن الإمام ضرب واحد من النصارى حذاء الجزيرة وهو قد لاذ بعصفور مدفع حديد؛ فقطع السيف عصفور المدفع وفخذي النصراني؛ فجعل النصراني يقول لمن يمر به من المسلمين: ما هي إلا ضربة واحدة قطعت العصفور الفخذين مني؛ ولم يفتر عن ذلك حتى مات.
ولم يبق للإمام محارب من النصارى إلا كبرتيه وهو شجاع من شجعانهم؛ وكان قابضا في البرج المسمى باسمه إلى الآن (كبرتيه) فجعل كبرتيه يحارب المسلمين كل يوم حتى قتلوه في سوق اليز هو ومن معه كافة؛ وما بقى للإمام محارب من النصارى غير القابضين في حصن المطرح وأهل المركبين من مراكبهم ثم وثب عليهم المسلمون في خشاب صغار فنصرهم الله عليهم فقتلوا من المشركين كثيرا، وما نجى من النصارى إلا قليلا، ثم سلم القابضون منهم حصن المطرح للإمام فعبرهم ومن بقى منهم إلى جرة، ورفع الإمام الجزية عن سكبيلة ونروتم وعمالهما لمناصحتهما له وللمسلمين.
قال ولم يزل الإمام يجالد النصارى برا وبحرا واستفتح من أماكنهم الديو وغيرهما وملك كثيرا من مراكبهم وغنم كثيرا من أموالهم، قال وكان الإمام سلطان يقال له صاحب الكاف، فقيل إنه سمي بذلك لمعرفته بالكيمياء لما كثر معه الماء. وقيل إنه سمي بذلك لأجل سمة ركابه فإنها سمتها كاف.
وهذه نصيحة من الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد الخراساني لأحد الإمامين ناصر بن مرشد أو سلطان بن سيف لم يعرف الناقل لأيهما كان، قال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أيد هذه الأمة برحمته ونصره، ومن عليها بمن ارتضاه من أبناء دهره وعصره وملكه الشطر من ملكه وقهره وأطاع له من خلقه بما يقوي به على نهيه وأمره، وجعل له خليفة بعد أخرى يذب