الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤الأوغان، وجعلوا على هذه السلسلة سورا من حديد وأكمنوا فيها رجالا من قومهم ليصدوا المسلمين عم الوثبة على السور؛ وقد ملأوا الخندق بماء البحر الصغير الذي هو شرقي الباب الصغير؛ وجعلوا على السور عساكر جمة.
وكان النصارى وكيلان من البانيان أحدهما يسمى سكبيلة والثاني يسمى نروتم؛ فخطب أمير النصارى القابض في الكوت الشرقي بنتا من بنات سكبيلة وكانت ذات جمال فائق، وبذل له من المهر مالا كثيرا من الذهب والفضة وسائر الجواهر؛ فكان جوابه لستم في القديم ولا في الحديث؛ أنتم تزوجون ببناتنا ولا نحن نتزوج منكم؛ وهذا شيء لا يكون، فلما أغلظ النصراني عليه الكلام وعلم أنه إن لم يطاوعه يأخذ ابنته منه كرها؛ قال أمهلني إلى كذا من المدة حتى أصوغ للابنة حليا يصاغ لكل عرس من بناتنا الأبكار خاصة، فإذا تم الصوغ ووصلني دفعت إليك الابنة، فأمهله النصراني ورفع منزلته؛ فكان لا يحدث شأنا إلا يشاوره فيه.
ولما رأى سكبيلة التمكن من النصراني قال له: إن الماء الذي في الحصنين قديم فيه دود، وأخشى أن يطول الحصار علينا من المسلمين فالرأي تجديد الماء، وكذا الباروت فإنه قد فسد والرأي يفيده بالدق ثانية، فأجابه على ذلك فأخلى الماء وأنزل الباروت، وكتب للإمام وأخبره عما جرى له من كبير النصارى ودله على الوثبة على السور وبنى له وقت الوثبة وذلك يوم الأحد عند طلوع الشمس في اليوم العاشر من شهر رجب سنة 59 بعد الألف، وكان ذلك اليوم عيد النصارى يشربون فيه الخمور ويضعون فيه السلاح ويشتغلون بطربهم وملاهيهم، فوثب عليهم الإمام ومن معه من المسلمين، فدخلوا السور ووثبوا على الحصنين فأخذوهما في ساعة واحدة وقتلوا من فيها من النصارى.
قال ابن الرزيق: