تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

لا ملجأ لهم من الله إلا إليه.

وعندي لا شك أنك عالم بالذي كتبت به إليك لأنك ملك من أبناء الملوك تسوسون الرعايا وتمارسون الأمور؛ لأن الملوك ممتحنون بذلك فلا بد لهم ولا مخرج من ذلك؛ لأن الملوك أحوج الناس إلى سياسة الملك في رعاياهم؛ وإنهم أكبر الناس عقولا ورأيا وسيرة وسياسة وأدبا من سائر الرعايا وهم أمناء الله في أرضه على خلقه، ولكن المكاتبات بين المسلمين واجبة والنصائح لازمة تذكرة وتنبيها للملوك لما هي فيه من كثرة الأشغال من معاناة أمور الرعية ومقاساة ما تجده من كثرة المعاندات والمخاصمات؛ وخاصة في أهل هذا الزمان؛ والله المستعان وهو حسبنا وكفى به حسيبا.

تابع


[1]- قوله: فيما عند الله الخ نص الحديث (ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس) فكان الإمام رضي الله عنه أراد بقوله فيما عند الله الدنيا التي يعطيها الله عباده من غير يد أحد من الناس والله أعلم.

[2]- في نسخة الضباء؛ ولعل الصواب الظباة.

[3]- هكذا في الأصل ولم يفهم له معنى.

[4]- لعل صوابه السعير بشد العين وهو الشرير وفي الحديث لا يؤمن سعاره أي شره والله أعلم.

واعلم أيها الإمام أن الله سبحانه أحلك محلا عاليا شامخا وأنزلك منزلا شريفا باذخا؛ وملكك طائفة من ملكه ولم يرض أن يكون أمر أحد فوق أمرك فلا ترض أنت أن يكون أحد أولى منك بالشكر له، وإن الله سبحانه قد ألزم الورى طاعتك فلا يكن أحد أطوع لله منك؛ وليس الشكر باللسان ولكن بالفعل والإحسان؛ قال الله تعالى " اعملوا آل داود شكورا ".

واعلم أن هذا الذي أصبحت فيه من الملك لم تبق له ولم يبق لك؛ ولو أنه بقى لمن قبلك لم يصل إليك؛ إنما صار إليك بموت من كان قبلك؛ فاجتهد رحمك الله في طلب راحة رعيتك بتعب نفسك واغناء مسكينك بمخمصة بطنك لكي تتبع الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة؛ واصبر على مرارة الصبر واحتمل زلة رعيتك ووقر كبيرها وارحم صغيرها وتفقد أمورها واسأل الله تعالى يمن عليك بتوفيقه لمرضاته والصبر على ما ابتلاك من أمور عافى غيرك منها يوصلك به ملكا دائما ونعيما لا يزول في دار تبقى

٤٢٥ / ٦٧١