تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

باب إمامة الإمام بلعرب بن سلطان ابن سيف بن مالك

بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه سلطان بن سيف، وهو يوم الجمعة في ستة عشر من شهر ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وألف فقام بالحق وسار بالعدل ولم تزل الرعية له شاكرة ولفضله ذاكرة، وكان جوادا كريما وعمر جبرين وبنى بها حصنا، وانتقل من نزوى إليها، وفي أيامه جاء رجل من أهل الخلاف إلى الصير فامتحن الضعفاء بملاغز وتغابي، وكتب الإمام في شأنه إلى قاضي المسلمين في زمانه ما نصه:

من الفقير إلى الله إمام المسلمين بلعرب بن سلطان بن سيف إلى شيخنا الرضي الفقيه وولينا في الله محمد بن جمعة بن عبدالله بن عبيدان – رحمه الله – وبعد الخير والسلامة وصلت إلينا كتب من عمالنا من الصير يذكرون فيها أن رجلا من مخالفينا جاء إلى الصير من البحرين، وصار له عند مخالفينا شأن عظيم، وصار له مجلس يجتمع فيه مائة رجل فصاعدا من قومنا، وصار متطاولا تيها بذيله على ديننا وفخرا، ويفتي في الأثر نظما ونثرا، ويمتحن أصحابنا بمسائل؛ وأرسلوا لنا مسألة في بعض امتحانه لهم وطالب جوابها، والمسألة هذه شعرا:

وذي رجل كالزوج دينا ومذهبا= ومات ولم تلحق صداقا ولا إرثا

وليست بذي قتل ولا ذي جراحة= فانعم لنا بالكشف عن هذه الأنثى

فإن أنت لم تستطع رد جوابنا= فعلمك أضحى في الورى ثوبه رثا

فأرسل بها نزوى وما شئت من قرى = فإن تظفروا بالكشف عنها أكن أرثا

٤٢٩ / ٦٧١