تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

وهو كلام ناصح ماهر؛ وقد قيل أن النصيحة إذا خرجت من الجنان وقعت في الجنان ، وإن خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان؛ فأثرت نصيحته الأثر الجميل؛ وتلقاها الإمام بالقبول والتبجيل فقام وشمر وحث الرعية على طلب العلم وأمر بالتعليم في ممالكه؛ وجمع جملة من المتعلمين في الحصن الذي جدد بناءه وهو (جبرين) فقيل أنه كان يخدمهم هنالك بنفسه وكان يعطرهم بنفسه وكان يتحرى لهم الأطعمة المقوية للإفهام والذكاء؛ فيقال أنه خرج من هذه المدرسة التي في حصن جبرين خمسون عالما أهل اجتهاد وأهل إفتاء الرأي ([2]).

وقد أكثر الناس في الثناء على هذا الإمام ورأيت في مدحه ديوانا حافلا محتويا على قصائد طنانه بلغة من فنون البلاغة مبلغا عظيما وعلى هوامشها تنبيهات على أنواع البديع في الأبيات ، وقد غاب عني هذا الديوان فلم أره منذ زمان وإنما رأيته أيام الصغر وأحفظ من أوائل بعض قصائده أبياتا يسيره قال بعضهم في أول قصيدة لامية.

لمى بوادي الدوح دور وإطلال = سقتها غواد من ملث وآصال

وهمهم في أرجائها الرعد برهة= إذا ما انقضى وبل تعرض هطال

وقال آخر في أول قصيدة لامية أيضا:

زمّ المطي فعقد الدمع محلول

وقال آخر:

الله أكبر جاء الفتح والظفر= وأشرقت في الدياجي الأنجم الزهر

وأصبحت سبل الإسلام واضحة= أعلامها واستقام السمع والبصر

وغير ما أشرت إليه كثير وكلها مدائح في الإمام ، والخلق شهود الله

٤٣٨ / ٦٧١