الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠هو العماد على ذات العماد على= مجدا وفخرا وما أبغى به إرما
تصاغرت عظمة الشهبا لعظمته = فما لها بعد رؤياه ترى عظما
لو كانت الجنة الفردوس يشبهها = شيء لقلنا هو الشبه الذي عظما
لم يخش ساكنه في طول مدته = غير الإله ولا عرب ولا عجما
لو سالم الموت ذا عز ومرتبة = لكان ساكنه منه لقد سلما
وقد بناه الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف،
وقد قيل إن بنيانه قام بثلاثة وعشرين كرا؛ وقيل إنه خزن فيه مثلهن ثلاثة وعشرين كرا، وبقرب الخزين هذه الأبيات:
أتعبت نفسي في عمارة منزلي= زخرفته وجعلته لي مسكنا
حتى وقفت على القبور فقال لي= عقلي ستنقل من هناك إلى هنا
وسألت عن البيتين فقيل لي أنهما كتبا على القبر وعلى غير موضع من القصر وكان الإمام قد قبر في قصره هذا قرب النهر، ولعلهم أكثروا من كتابة البيتين لقصد إخفاء الخزين ونظر بعض المتأخرين في صحة هذا الخبر بأنه لا يصح للمؤمن أن يخفي ماله على وارثه. قلت: وأيضا ففي خزنه تضييع لزكاته لأن الزكاة في النقدين الذهب والفضة واجبة كل عام إذا لغا النصاب. ويمكن أن يجاب عن النظر الأول بأنه خزنه عدة للحوادث وأنه أخبر به الوارث فامتنعوا عنه من وقت إلى وقت وطالت به الأيام فاختفى على من جاء بعدهم من غير قصد للإخفاء، وعن الثاني بأنه يمكن الخزين من الجواهر التي ليس فيها زكاة؛ فإن الزكاة في المعدن خاصة بالنقدين. وذكر الكتاب حلى البحر ولم يقل فيه زكاة تجري ثم أحاط بالإمام في قصره هذا أخوه سيف بن سلطان ومات الإمام