الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩ولذلك أقبلت الأئمة إلى تشييد الحصون والمعاقل وإجراء الأنهار وغرس الأشجار وإحياء المواتات ليعيش فيها الناس بأرغد عيش وأتم نعمة ، فبنى والده قلعة نزوى وهي الشهباء ، وبنى هو حصن يبرين وبنى ابن أخيه حصن حزم والثلاثة من أعاجيب الزمان حتى قيل أن حصن جبرين لا يستطيع أحد أن يصفه بجميع ما فيه ولو فكر فيه شهرا كاملا بإمعان النظر التام، وهو قصر عالي يجري في بطنه نهر جار وله حيطان شاهقة، ومن أعاجيبه أنه لو دخله داخل من غير أهله لم يقدر أن يبلغ أعلاه إلا بدليل من أهله. وكان الشيخ علي بن ناصر الريامي رآه من ظاهره وباطنه.
وقال إن نظرت إلى سقفه قلت إنها خير من صنعة جدره وإن رأيت جدره قلت هاهنا الصنائع العجيبة؛ قال وفيه من النقوشات والتصاوير ما لا يحصى ولا يوصف. قلت ولعله أراد بالتصاوير تصاوير الأشجار والجبال والرمال والبلدان والبحور وما لا روح فيه فإن تصوير ذي الروح حرام، لا يأمر به الإمام ولا يرضاه. قال وفيه الأشعار مكتوبة على جدره وعلى الدرج والعرش والغرف والحيطان؛ قال ومكتوب فيه آيات من القرآن. قلت: لا ينبغي أن تكتب آيات القرآن على الجدر بل يجب أن ينزه القرآن ويعظم؛ ولعلهم إنما صنعوا ذلك بقصد التبرك بآيات القرآن؛ ولا يعجبني أن يكتب القرآن في الجدر ولا في السقوف. قال ويرى في بطن مشاكية وفي بطن الجدر سفتج أي نفق يدور في الجدار ما دار الحصن.
وقال فيه الشيخ المذكور شعرا:
الله أكبر من قصر علا وسما = وحصن عز بيبرين العلا رسما
أكرم به إنه الصرح الذي ثبتت= أصوله وله فرع سما لسما