تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

لا هم ضعاف ولا أزرى بهم خوز= عند الطعان ولا عزل وأغمار

إذا أقول لهم والحرب ساطعة = والموت يكره سيروا نحوه ساروا

نحن العتيك مضاض الناس قد عملوا = وفي القبائل آساد وأحرار

قوم نعز ولا ترجى ظلامتنا = ولا يكون أكالى بيننا الجار

من كان فيه من الأحياء مختلف = فنحن لا عيب فينا لا ولا عار

والله يعلم والأقوام قد علموا= أنا لنصر إذا ما معشر جاروا

وفي السيرة الحلبية أن عمرو بن العاص قال: خرجت حتى انتهيت إلى عمان فعمدت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهمهما خلقاً ، فقلت إني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك ، فقال أخي المقدم علىّ بالسن وأنا أوصلك به حتى يقرأ كتابك ، ثم قال: وما تدعوا إليه؟ قلت أدعوك إلى الله وحده وتخلع ما عبد من دونه؛ وتشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال يا عمرو وإنك ابن سيد قومك؛ فكيف صنع أبوك؛ يعني العاص بن وائل؛ فإن لنا فيه قدوة ، قلت مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ووددت لو كان آمن وصدق به؛ وقد كنت قبل على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام ، قال فمتى تبعثه؟ قلت قريباً؛ فسألني أين كان إسلامي؟ فقلت عند النجاشي ، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم ، قال فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت أقروه واتبعوه؛ قال والأساقفة؟ أي رؤساء النصرانية والرهبان ، قلت نعم؛ قال انظر يا عمرو وما تقول ، إنه ليس من خصلة في رجل أفصح له ، أي أكثر فضيحة من كذب؛ قلت وما كذبت وما نستحله في ديننا.

ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي؛ قلت له بلى ، قال بأي شيء علمت ذلك يا عمرو؟ قلت كان النجاشي رضي الله عنه يخرج له خرجاً فلما أسلم النجاشي

٤٨ / ٦٧١