تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ قال لا؛ والله لو سألني درهماً واحداً ما أعطيته فبلغ هرقل قوله ، فقال له أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجاً ، ويدين ديناً محدثاً؟ فقال هرقل: رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع؛ قال انظر ما تقول يا عمرو؛ قلت والله صدقتك قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه؟ قلت يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر وصلة الرحم؛ وينهى عن الظلم والعدوان ، وعن الزنا وشرب الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب ، فقال ما أحسن هذا الذي يدعو إليه؛ لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصدق به؛ ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنباً ، أي تابعاً ، قلت إنه إن أسلم ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى قومه ، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم؛ قال إن هذا لخلق حسن ، وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقات في الأموال ، ولما ذكرت المواشي؛ قال: يا عمرو يؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر وترد المياه؛ فقلت: نعم ، فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا.

قال عمرو: فمكثت أياماً بباب جيفر وقد أوصل إليه أخوه خبري؛ ثم أنه دعاني فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بضبعي ، أي عضدي ، قال دعوه ، فأرسلت فذهبت لأجلس ، فأبوا أن يدعوني أجلس فنظرت إليه ، فقال تكلم بحاجتك ، فدفعت إليه كتاباً مختوماً ، ففض ختامه فقرأه حتى انتهى إلى آخره ، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه ، ثم قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ فقلت تبعوه إما راغب في الدين؛ وإما راهب مقهور بالسيف؛ قال ومن معه؟ قلت الناس قد رغبوا في الإسلام

٤٩ / ٦٧١