تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

بأيديهم ووصلوهم بأمان وبقي حصن العقير محاربا لم يؤدوا الطاعة، وفسح محمد بن ناصر لمبارك بن سعيد بن بدر وجعل مكانه راشد بن سعيد بن راشد الغافري، وأقام محاصرا حصن العقير ومعه أهل بهلى ونزوى وازكي والظاهرة وبنوا غافر وبنوا ريام؛ وداروا به فلا يخرج منه أحد ولا يدخل حتى فرغ ما عندهم وطلبوا الصلح فصالحهم على هدم الحصن فهدموه بعدما تلفت أموالهم ولم تبق لهم نخلة ولا فلج، وقد أكلوا جميع أنعامهم ومواشيهم فعند ذلك صالحوا فأعطوهم الأمان ووصلوهم ورجع القوم كل إلى بلده.

وأما خلف بن مبارك فجمع قوما ونزل وادي المعاول وانتقل بهم إلى نخل فحاصرها وكان فيها مرشد بن عدي فمكث أربعة أيام، ثم خرج مرشد من الحصن فأحرقوه وهدموا منه ما قدروا عليه، ومع ذلك صالحه أهل حجرة الجميمي، ثم عقب عليهم من عقب ودخلوا البلد وهرب أهلها إلى سمائل وبعضهم التجأ في حجرة الجناة مع نبي مهلل.

ثم إن الذين بقوا عند بني مهلل أرسلوا إلى أهل نخل أن يجيئوا من جانب الحمام فجاءوا بقوم من حيث لا يدرون بهم آل مهلل فدخلوا عليهم على حين غفلة منهم وقتلوا منهم من قتلوا فخرجوا إلى وادي المعاول حتى أن المعاول نصروهم وزمروا لهم الحرب إلى حجرة الجناة فمكثوا يحاربونهم ثلاثة عشر يوما لا يهدأ ضرب التفق حتى إنهم انهزموا من الحجرة وكثر فيهم القتل وتخيبوا.

ثم إن المعاول قالوا لا نبغى حجرة في الجناة فهدموها، ومكثت نخل مدة من الزمان لم يوجد فيها من الإنس إلى الكلاب والسباع على القتلى، ومن بعد قسموها على بني هناءة ومكثوا فيها إلى أن ملك سيف بنت سلطان بعد ما بلغ الحلم وأقيم إماما فعند ذلك

٤٨٢ / ٦٧١