تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

بمن معه أرسل إلى رؤساء القبائل وأهل العلم من غرب عمان وشرقها فاجتمعت إليه جموع كثيرة فطلب منهم أن يبرأ من الإقامة بالحرب وبأمور المسلمين وأن يقيموا من أرادوا مع سيف بن سلطان واعتذر إليهم فلم يعذره القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد ووالي نزوى عبدالله بن محمد بن بشير بن مداد ومن حضر من المشايخ من رؤساء القبائل، ولم يزالوا في معالجة هذا الأمر وغلقت أبواب حصن نزوى والعقر فلا يدخل فيها أحد ولا يخرج يومهم ذلك وليلتهم حتى قرب الفجر فعقدوا له الإمامة وضربت مدافع قلعة نزوى ونادى المنادي له بالإمامة والعز والأمان لكل قبيلة تريد المواجهة من يمن ونزار من بدو وحضر.

وكان هذا ليلة السبت لسبع ليال خلون من المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة وألف وانظر في مبايعتهم له بعد تلك الأحداث المنكرة والأحوال المهولة وفي كشف الغمة أنهم بايعوه تقية.

قلت ولا يسوغ ذلك لقضاة المسلمين وعلمائهم، غير أن الأمر يحتمل أحد شيئين: إما أن يكون محمد بن ناصر محقا عندهم في حروبه السابقة لأن يعرب بن ناصر وأشياعه كانوا بغاة على المسلمين، وعلى هذا الاحتمال فيقال إن تلك الأحداث إنما كانت من معرة الجيش، ومن أحداث بعض السفهاء كما وقع بعض الأحداث في جيوش أهل العدل وهم لم يرضوا بذلك؛ ولا صوبوا فاعله، والاحتمال الثاني أن يقال إن تلك البيعة كانت على سبيل الدفاع حتى تضع الحرب أوزارها؛ وللمسلمين أن يقدموا في الدفاع إذا غشاهم العدو من لا ولاية له عندهم إذا رأوا صلاحيته لذلك؛ وإن غيره لا يقوم مقامه؛ فثبتت إمامته عليهم على الشرط الذي شرطوه عليه، وتجب عليهم طاعته إذا

٤٨٥ / ٦٧١