الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١دعاهم لدفع عدوهم على حسب ما بايعوه؛ وإنما جازت الإمامة ها هنا لمن لا ولاية له لأن الدفع واجب على الكل؛ فهم إنما قلدوه واجبا عليه رجوا أن يقوم به وأن يكون لهم به الظفر، ولا تزيده هذه الإمامة إن لم يصلح منزلة فوق منزلته إلا وجوب الطاعة في الدفاع؛ وذلك إن لم يصلح حاله، فإن صلح فلكل درجات مما عملوا، ورب إمام بويع أولا على الدفاع ثم ترقى أمره حتى صار في منزلة الظهور.
وأكثر الأئمة من بعد مهنا بن سلطان إنما بويعوا على الدفاع فيما يظهر من حالهم إذا نظرت إلى فعل المسلمين في أول ظهور أمرهم بعمان، وفي تقديمهم لمحمد بن أبي عفان على ما قيل فيه سهل عليك الأمر واتضح السبيل وبرح الخفا، وعلمت أن الدين سهل يسر.
ثم إن محمد بن ناصر مكث بنزوى حتى صلى الجمعة وارتفع بمن معه إلى يبرين وفسح للقوم وأقام بها قليلا؛ وبلغه أن مانع بن خميس العزيزي هجم على الغبى وقهر حصنها ونهب سوقها، وأفسد فيها؛ وأغار مهنا بن عدي اليعربي وعامر بن سليمان ابن بلعرب الريامي وسليمان بن حمير بن علي اليعربي على غالة البركة وأخذوها، فعلم الإمام محمد بن ناصر بهم، فقصد إليهم وأرسل إلى القاضي ناصر بن سليمان والوالي عبدالله بن محمد ليلحقوه بالقوم من نزوى إلى البركة، ولم يغش هو نزوى ولم يكن عنده إلا قليل من عسكره وخدامه، فهجم عليهم وقت الضحى ولم يرد قتالهم وناصحهم على الرجوع، ورد ما أخذوا من الغالة، فأبوا إلا حربه وقتاله، فصنعوا له بومة في مسجد الشريعة الأعلى من البركة وقبضوا الجبل الشرقي، وكسروا فلج البركة؛ وصنع الإمام محمد بن ناصر بومة في المسجد الأسفل من شريعة البركة والجبل الأسفل؛ فكان بينهما ضرب التفق، وقتل رجل من عزابة الركاب من أصحاب محمد بن