الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨منه وطمعا في انقياد الناس بسببه، فلما قتل محمد ابن ناصر بصحار رجع بنو غافر ومن معهم بسيف بن سلطان إلى نزوى، وذلك حين ما بلغ الحلم فأقامه القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد إماما للمسلمين يوم الجمعة بعد الزوال في العشر الأوائل من شعبان سنة أربعين ومائة وألف، وإنما قدموه إماما لتقدم ولايته بسبب ولاية أبيه، فإن أباه كان إمام المسلمين؛ وكانت ولايته على رعيته واجبة وأطفاله تبع له في ذلك حتى يبلغوا ويحدثوا حدثا يخرجهم من الولاية عند المسلمين. وقيل أن البالغ منهم يكون في الوقوف حتى يعلم منه حال يوالى عليه أو يعادى عليه فتمسك القاضي بأول القولين نظرا منه للأمة وطلبا للسداد ومحاولة لجمع الشمل، ولا راد لقضاء الله ولا معقب لحكمه، فإن سيف بن سلطان لبث ما شاء الله، ثم أحدث أحداثا لا يرضاها المسلمون فعزلوه و" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وكان سيف قبل عزله طلب من الشيخ سعيد بن بشير الصبحي أن يزيده في الفريضة على ما جعل لآبائه، وذلك أن المسلمين قد جعلوا للأئمة فريضة معينة في بيت مال المسلمين حتى نصب محمد بن ناصر فزادوه عليها، ولما قتل ونصب سيف بن سلطان طلب من المشايخ أن يجعلوا له مثل ما جعلوا لمحمد بن ناصر.
وكان الوالي سالم بن راشد البهلوي قد ألح على الشيخ الصبحي في ذلك فقال الصبحي: لا بل فريضة آبائه لأن العاقدين الإمامة لجده الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله لم يألوا جهدا ولم يتركوا اجتهادا ولو جاز لهم ووسعهم فوق الألف الذي جعلوه لما بخلوا عليه من الزيادة ولو لكل يوم ألف ولو جاز لهم ذلك لجاز للإمام قبوله منهم، إذ لا غرم عليهم في أموالهم ولا دخل على الإمام في قبوله منهم، إذ صار العطاء المفروض في بيت مال الله ولو جاز