تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

واختاروه على غيره؛ وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال مبين؛ فما أعلم أحداً بقي غيرك في هذه الخرجة؛ وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطؤك الخيل وتبيد خضراؤك؛ أي جماعتك ، فأسلم نسلم ويستعملك على قومك ، ولا تدخل عليك الخيل والرجال. قال دعني يومي هذا وراجع إلى غداً.

فلما كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي فرجعت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه فأوصلني إليه ، فقال إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي وهو لا تبلغ خيله هنا وإن بلغت خيله ألفت – أي وجدت – قتالا ليس كقتال من لاقى. قلت وأنا خارج غداً فلما أيقن بمخرجي خلى به أخوه فأصبح فأرسل إلىّ فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه وصدقا وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم؛ وكانا لي عوناً على من خالفني.

ذكر رجوع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة

بعد أن مكث في عمان عاملا عليها لرسول صلى الله عليه وسلم وأهلها له طائعون ، ولقوله سامعون إلى أن بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعزم على الرجوع إلى المدينة فصحبه عبد بن الجلندى وجعفر بن خشم العتكي وأبو صفرة سارف بن ظالم الأزدي؛ فلما دخلوا على أبي بكررضى الله عنه قام سارف بن ظالم فقال يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويا معشر قريش ، هذه أمانة كانت في أيدينا وفي ذمتنا وديعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد برئا منها إليك ، فقال أبو بكر جزاكم الله خيراً وأثنى عليهم المسلمون خيراً

٥٠ / ٦٧١