تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

أخشابا توصله إلى خورفكان ونزل بها ومعه قدر ثمانية أنفس على خيل قاصدين العجم، فقيل أنه لما علمت العجم بوصوله أتاه قوم منهم على خيل وأخذوه وساروا به إلى الصير؛ وبقي المركب في خورفكان، فأخذه أحمد ابن سعيد وكاتب سيف بن سلطان أهل شيراز ليأتوه بقوم، فجاءوا إلى عمان ونزلوا بصحار وهم مقدار عشرين ألفا فيما قيل والله أعلم.

فعلم بذلك أحمد بن سعيد وهو يومئذ في بلد العوابي؛ ونزلت العجم حول حصن صحار وحاصروه حصارا شديدا حتى كاد الحصن أن يتهدم من شدة ضربهم إياه بالمدافع، حتى قيل أن رصاصة المدفع وزن ثلاثة أمنان؛ فحاصروه وبنوا فيها بنيانا قويا، وكان الإمام محاصر الكيتان وفيهن عبيد سيف بن سلطان؛ فأرسل الإمام أخاه سيف بن مهنا إلى وادي سمائل والظاهرة، فأخذ منهم قدر خمسمائة رجل أو أكثر فوق من معه وساروا إلى صحار، ووقع الحر بينهم ليلا ونهارا، وقيل أن في يوم واحد ضربت العجم ألفا واثنتي عشر ضربة مدفع، فعلم الإمام بذلك فسار هو وأخوه سيف بن مهنا إلى الظاهرة، فحشدوا منها من بدو وحضر.

وها هنا انقطعت السيرة التي تأخذ عنها هذه القصة ولم تجد تمامها إلا من كلام الشاعر ابن رزيق – قال لبن رزيق في شرحه لبائيته التي في السير، كان عدد العجم المحيطين بصحار ستين ألفا وقيل خمسين ألفا وعدد مراكبهم خمسمائة سفينة وقيل بل أكثر من ذلك.

قال ومضت سرية من العجم عراة إلى وادي المعاول فبلغوا دون مسلمات فكسرهم المعاول ومضت منهم سرية إلى قريات فقتلوا منها خلقا كثيرا وأسروا نساء وصبيانا فبعثوا بهم إلى شيراز فبيعوا بيع العبيد ومضت منهم سرية كثيرة العدد إلى مسقط فواقعهم سيف بن مهنا اليعربي في سيح الحرمل وكان سيف بن مهنا

٥٠٢ / ٦٧١