تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

ينادي ألا من له وتر في العجم فليأخذه منهم.

قال فما استتم كلامه إلا والصائح على العجم يصيح من كل مكان فخرج الصغير عليهم خلف الكبير من أهل بركا ومن انضاف إليهم من سائر البلدان فوضعوا فيهم السيف ففشا القتل فيهم وما بقى منهم إلا قدر مائتي رجل يصيحون الأمان الأمان يا أحمد، فلما بلغ أحمد كلامهم نادى المنادي من الحصن ارفعوا عنهم السيف فرفع عنهم السيف، قالوا وأما أكابرهم الذين دخلوا الحصن فإنهم قتلوا جميعا.

قلت: ولعل إكرامهم الأول سياسة يحاول بها القبض على الخمسين المذكورين ليتمكن من قتلهم، ولا يقال أنه قتلهم في أمان فإنه لم يذكر في سياق القصة كلمة تدل على التأمين والحرب خدعة.

قالوا ثم أن أحمد بن سعيد أمر بتعبير من بقي من العجم في سفن أهل بركا إلى بندر عباس فلما بلغوا بهم حذا جبل السوادي خرقوا بهم السفن وسبح أهل بركا إلى البر وهلك العجم كافة بالغرق.

قالوا ثم أن أحمد بن سعيد أمر على خميس بن سالم السعيدي برجوعه إلى مسقط وأمر أن يصحبه كل من كان يسكن مسقط ومطرح، وكانوا جميعا قد هربوا خوفا من العجم، فلما وصل خميس ومن معه لم يعرف أهل مسقط حدود بيوت حللها الخارجة من السور لخرابها بمرابط خيل العجم وروثها فاقتتلوا فكان عدد قتلاهم ستين رجلا، ثم قسم بينهم خميس بن سالم تلك الأمكنة بالتحري وبارأ بينهم في الدماء فصارت مسقط والمطرح في عمار بعد الخراب.

ثم مضى أحمد بن سعيد إلى الرستاق ففتحها ومضى إلى سمائل فاستخلصها بغير حرب، ومضى إلى ازكي فأذعنت له فقبض حصنها بغير نزاع، ثم مضى إلى نزوى فسلمت له، ثم مضى إلى بهلى فأطاعته وقبض حصنها، وأتاه سليمان بن محمد بن عدي اليعربي من سمد الشأن، وكان سليمان بن محمد

٥٠٧ / ٦٧١