تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

المتقدم والله أعلم.

باب انتقال الدولة من أيدي اليعاربة إلى أيدي آل بو سعيد

وهم ملوك العصر والله يؤتي الملك من يشاء والأيام دول ولا تبقى الدنيا على حال، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلما غيرت اليعاربة سيرة السلف الصالح وظنوا بغباوتهم أن الدولة ميراث وتكالبوا على الملك أذهب الله ذلك من أيديهم وجعله إلى غيرهم.

وأول هذه الدولة أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي وهو أبو ملوك العصر، قيل أنه كان صبيا صغيرا في (أدم) فلقيه الشيخ خلف بن سنان، وكان من أهل الكشف فوضع يده على رأسه وقال له اتق الله في الرعية فنشأ الغلام وشب، ولما بلغ أشده استعمله سيف بن سلطان فوجد منه الكفاية، ثم ولاه على صحار فوجد منه كفاية لم يجدها من غيره فجعله سيف دولته وموضع شوكته وصولته، فوض إليه الأمور كلها.

وكان أهل نزوى قد عقدوا الإمامة بعد سلطان بن مرشد على بلعرب بن حمير ابن سلطان فلبث بعد هذه البيعة أشهرا، وبعث سيف بن سلطان عامله أحمد بن سعيد ليخلص له حصون عمان ويقاوم بلعرب بن حمير فخلص الحصون وانتهى إلى نزوى وفيها بلعرب فقال له أحمد أنت إمام فوق إمام كيف هذا؟ فقال بلعرب أن سيفا غير السيرة وخالف الجماعة وسد باب الطاعة واختار المسلمون إماما غيره فلذلك عزلوه ثم اختاروني وعقدوا لي الإمامة فقاتله أحمد بن سعيد برؤوس القبائل فقتل بلعرب بن حمير بفرق وخلصت نزوى وعقدوا الإمامة عند

٥١٦ / ٦٧١