تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

مكانه وكان في السرية حسان بن ثابت الأنصاري ، فلما قدموا من ديار آل جفنة قام حسان وقال قد شهر مقام عبد في الجاهلية والإسلام فلم أر رجلا أحزم ولا أحسن رأياً وتدبيراً من عبد ، هو والله ممن وهب نفسه لله في يوم غارت صباحه وأظلم صباحه ، فسر ذلك أبا بكر وقال هو يا أبا الوليد كما ذكرت ، والقول يقصر عن وصفه والوصف يقصر عن فضله ، فبلغ ذلك عبد فبعث إليه بمال عظيم ، وأرسل إليه إن مالي يعجز عن مكافأتك ، فاعذر فيما قصر وأقبل ما تيسر.

ثم أن أبا بكر كتب كتابا إلى أهل عمان يشكرهم ويثني عليهم.

وفي تاريخ الخميس كان عمرو بن العاص عاملا للنبي صلى الله عليه وسلم على عمان فجاءه يوماً يهودي من يهود عمان فقال أرأيتك إن سألتك عن شيء أأخشى علىّ منك قال لا ، قال اليهودي أنشدك بالله من أرسلك إلينا قال اللهم رسول الله قال اليهودي آلله أنك لتعلم أنه رسول الله؟ قال عمرو: الله نعم ، فقال اليهودي لئن كان حقاً ما تقول لقد مات اليوم.

فلما رأى عمرو ذلك جمع أصحابه وحواشيه ، وكتب ذلك اليوم الذي قال له اليهودي فيه ما قال ، ثم خرج بخفراء من الأزد وعبد القيس يأمن بهم ، فجاءته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلمبهجر ، ووجد ذكر ذلك عند المنذر بن ساوى فسار حتى قدم أرض بني حنيفة فأخذ منهم خفراء حتى جاء أرض بني عامر ، فنزل على قرة بن هبيرة القشيري ، ويقال خرج قرة مع عمرو في مائة من قومه خفراء له ، وأقبل عمرو بن العاص يلقي الناس مرتين حتى أتى على ذي القصة فلقيه عيينة بن حصن خارجاً من المدينة ، وذلك حين قدم على أبي بكر قول أن جعلت لنا شيئا كفيناك ما وراءنا

٥٢ / ٦٧١