تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

، فقال له عمرو بن العاص ما وراءك يا عيينة من ولى الناس أمرورهم؟ قال أبو بكر ، فقال عمرو: الله أكبر ، قال عيينة يا عمرو استوينا نحن وأنتم ، فقال عمرو كذبت يا ابن الأخابث من مضر.

وسار عيينة فجعل يقول لمن لقيه من الناس احبسوا عليكم أموالكم ، فقالوا فأنت ما تصنع قال لا يدفع إليه رجل من فزارة عناقاً واحدة ، ولحق عند ذلك بطليحة الأسدي فكان معه.

ولما فرغ خالد من بيعة بني عامر أوثق عيينة بن حصن وقرة بن هبيرة القشيري وبعث بهما إلى أبي بكر الصديق؛ قال ابن عباس فقدم بهما إلى المدينة في وثاق ، فنظرت إلى عيينة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ينخسه غلمان المدينة بالجريد ويضربونه ويقولون أي عدو الله أكفرت بالله بعد إيمانك؟ فيقول والله ما كنت آمنت بالله ، فلم يعاقب أبو بكر قرة وعفا عنه وكتب له أماناً وكتب لعيينة أماناً وقبل منه.

وفي كامل ابن الأثير قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بعمان فأقبل حتى انتهى إلى البحرين ، فوجد المنذر بن ساوى في الموت ،ثم خرج عنه إلى بلاد بني عامر فنزل بقرة بن هبيرة وقرة قدم رجلا ويؤخر أخرى ، ومعه عسكر من بني عامر؛ فذبح له وأكرم مثواه؛ فلما أراد الرحلة خلا به قرة وقال يا هذا إن العرب لا تطيب لكم نفساً بالأتاوة ، فإن عفيتموها من أخذ أموالها فستسمع لكم وتطيع؛ وإن أبيتم لا تجتمع عليكم؛ فقال له عمرو: أكفرت يا قرة أتخوفنا بالعرب؛ فو الله لأوطئن عليك الخيل في حفش أمك وأحفاش بيت ينفرد فيه التعساء ، وقدم على المسلمين بالمدينة فأخبرهم فطافوا به يسألونه فأخبرهم إن العساكر معسكرة من دبا إلى المدينة فتفرقوا وتحلقوا حلقاً ، وأقبل عمر يريد التسليم على عمرو فمر على حلقة فيها علي وعثمان وطلحة والزبير

٥٣ / ٦٧١