تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

غير رأيه معهم، بل كما جرت العادة أن السلطان تتبعه الناس حيث يسير يسيرون في طلبه فلم ينظروا إلا والسيوف قد علت وأحاطت بهم فقتلوا أخا الشيخ سالم بن مسعود، وتشمر الشيخ ومن حضره من الأصحاب لقتالهم وكانوا يفرقون منهم لشهرتهم في شدة البأس وذلة مبالاتهم في القتال في الحرب، فانهزم القوم مولين الأدبار منهزمين والقتل فيهم ممن حضر الشيخ لا غير؛ ولم يعلم بهم من في البلد إلا والقوم بعدوا عنهم. قال فهذا الذي قد كان منهم فيهم.

وذكر أبو نبهان وولده ناصر أن أخا السلطان سعيد كاتب عليه المسلمين ووعدهم بالإعانة وواثقهم للقيام عليه، وأن يمدهم بالمعونة في حربه على شرط أن يكون الأمر راجعا إلى المسلمين يولون من يرون أنه أصلح للأمة وأقطع لمادة الفساد وأقوى في أمر الدين، ولم يسموا هذا المكاتب أي أخوة السلطان كان، وأظن أنه سلطان بن الإمام؛ لأنه هو الذي اشتهر بالخروج على أخيه؛ فوفق قيام المسلمين، وفيهم الشيخ أبو نبهان وقوع فتنة بين أهل نزوى، فخرجوا في الظاهر لإطفائها وهم يضمرون غير ذلك، بل كان مرادهم التمكن من السلطان بالحيلة؛ وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام خبرهم مستوفى.

وكان لسعيد بن الإمام ولد يقال له حمد بن سعيد حدثني من أثق به من أولاد الإمام أن هذا الولد كان قد طلع طلعة حسنة وثار ثورة مباركة، فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في أيام والده، وكان أبوه بالرستاق وكان هو ببركا، وكان يطوف بقومه على عمان باطنة وظاهرة، ثم يأتي على الجوف والشرقية يصنع ذلك في السنة مرتين يتفقد الممالك والرعايا، وحصلت له في القلوب هيبة ومحبة. قال فدخل على أبيه يوما وكان قد جاء من سفر وأبوه بالرستاق، وكان بارزا في

٥٢٣ / ٦٧١