تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

وبما يحتاج إليه الحرب أخ السلطان، وكان عدو لأخيه حيث انتقل الأمر إليه بعد أبيهما وأراد خروجه منه؛ والوالي من اختاره المسلمون، وأن يقعدوا الإمامة بعد ذلك لمن شاءوا ممن يرونه أهلا لها؛ فلما عرفهم بخط بالخروج على السلطان؛ وإنه خارج من بلده بجميع ما يحتاج الحرب إليه سار الوالد وأضمر في نفسه القهر له بالحيلة كما أخبر عن نفسه فيما مضى من كلامه ولم يتفق له تشمر بعد ذلك إلى أخذ الحصن على حين غفلة فرأوا الباب مفتوحا، فلما ذهبوا إليه أصحابه ورأوهم أهل الحصن سدوه؛ هم يسدونه من داخل والقوم تفتحه من خارج وبقي الباب كذلك. وكان أهل الحصن أكثر من الذين يفتحونه من خارج من القوم، فغلب أهل الحصن وسدوه، فقال لهم الوالد الشيخ: لو كنت عندكم لرميت الحصى بين الباب وبين الرز، فأضمروا أن يحربوا ويصبروا حتى يصلهم أخ السلطان؛ لأن أهل السلطنة تتبعهم الناس أكثر من العشائر طمعا لما في أيديهم، وهذا ما لا ينكره ذو عقل صحيح.

قال فلو وصل أخ السلطان فلا شك أن القلوب تكون مطمئنة به أكثر من حربهم بأنفسهم وهم عشائر فقراء؛ وما كان أرجى لبلوغ المراد؛ فلا شك أنه الرأي الذي فيه السداد في سلوك منهج الرشاد؛ فلما وصل أخ السلطان وادي بني رواحة منعوه عن المسير إلى نزوى إذ كان ميلهم إلى السلطان؛ لأن السلطان ميله بالمحبة والعصبية والحمية الجاهلية إلى كل يمنى يسمعونه هناويا على الحقيقة في نسبه كذلك؛ ولكن كذلك قسموا العوام عشائر من أهل عمان على غير حقيقة النسبة ويلقى كل من كان نزاريا ويسمونه غافريا؛ وأخ السلطان معه هذا وهذا سوى؛ ولذلك كان ميلهم إلى السلطان دون أخيه ، فلما وصل الشيخ خبر أخ السلطان أنه منع عن

٥٣٦ / ٦٧١