تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

الوصول إليكم أيس من وجود ما ذكر عدمه ، وأيس أصحابه وهو في الأصل ما تشمر لهذا الأمر إلا بثقته بمن واثقه على المدد بجميع ما يحتاج إليه وإلا فهو عالم أن هذا أمر لا يصح إلا بذلك.

قال وقد وفى أخ السلطان بما عاهده عليه الشيخ؛ لأنه خرج بذلك وسعى وحدّ واجتهد؛ ولكن لا يكون في الكون شيء إلا ما سبق في علم الله كونه ، والله بصير بالعباد. قال هذا ما عرفته شفاها من لسان الشيخ والدي.

قال أبو نبهان مخبرا عن نفسه بعد أن ذكر تعذر الأمور ورأى الخروج أولى من الدخول فخرج منها بعد أن أعطى من السلطان أمانا على كل حارب ، إلا أنه أمان امرأ ([1]) أهل هذا الزمان من البوسعيدي في عمان ، فهو الأدنى بما ساغ إلى أن يكون المكر والخداع؛ وأنه تصد إلى سمد نزوى لوقوفه فيها خوفا من العدو عليها ، فوجد كبيرها قد عزم على الرحيل منها ، وانه أخبر الشيخ سالم بن مسعود العبري كبير قومه أنه كاثره في الوقوف ، فكابره وقال له: قد كنا متفرقين الآن صرنا في سمد مجتمعين ، إن جاءها قاتلناه دونها ، وإن سار إلى بلداننا لاقيناه ، قال وقوله ([2]) من وراءه فعل الرجال لأنه من جملة الأبطال معروف بالشجاعة حين النزال وحوله من بني عمه رجال ، وأي رجال وأناس آخرون عند الحاجة إليهم لا يقصرون ، فأبى إلا الخروج منها والقوم تحتاج إلى طعام ، وقد كان القائم به هو لا غيره ولا يرجى أن يقوم به أحد بعده ، فلم يمكنه أن يبقى في سمد نزوى بعد خروجه من العقر وذكر غيره أن الشيخ جاعد خرج من العقر أول ليلة الاثنين قال ودخلوا سالمين وخرجوا سالمين ، قال ومروا إلى سمد ولم يقعدوا فيها ، قال فلما أصبح الصباح نهضت جيوش السلطان إلى سمد

٥٣٧ / ٦٧١