تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

ليس لهم منع يتحصنون به.

قال فلم يكف الجبار ما قد جرى من المضار، فلم يزل يطلب من ابن أخيه الرخصة في بناء حجرتهم وأنه هو المتكفل بهم إن تعدوا حتى سمح بذلك على غير رضا من الشيخ فحينما بنيت ذهبوا بليل إلى العليا؛ ورصدوا للساقي بالماء في الأموال وقتلوا رجلا من أصحاب الشيخ يسمى عبيد بن سعيد الخروصي ووقعت الحرب بين الفريقين وأحاط أصحاب الشيخ بالبيت؛ ووصل الوالي وقبضه وأمر بهدمه وأمره الشيخ أن لا يتركوهم يسكنون هذه الحجرة ما داموا على أحوالهم هذه، وتوقف الأمر ومات الوالي وجعل أخوه الشيخ خلفان بن سيف واليا بعده فطمع الجبار أن لا يكون مثل أخيه قويا وطلب واجتهد لعمارة الحجرة فطاوعه السلطان، فعمروها في حين، ثم إن أهلها منعوا الطريق عن المرور عن مسير أصحاب الشيخ إلى أموالهم التي بالسفالة، وأقاموا الحرب.

قال وكل ذلك طاعة للجبار ويمدهم بما يحتاجون إليه وأحاط بهم أصحاب الشيخ وقال ووصل هذا الوالي الآخر وقبض أحد من كبرائهم ووقف الحرب والمضار وأخذ الكبير إلى نخل ليذهب به إلى السلطان وألحقه ([1]) أنا للصلح وصار كل منا آمنا من المضاررة في أمواله فسمعنا حسا كأنه أحد تخشى في الأموال خفية في الليل فأرسلنا إليهم فقالوا نخشى بأمر الشيخ، فمنعناهم فعلم بذلك فأحضرنا، فقال من منعني منكم عن الخشي، فقلنا له نحن، فقال هل يجوز هذا في شرع المسلمين أن تمنعوني عن أخذ حق هو لي؟ وجائز لي أخذه، قلنا له إن الوالي قد منع ذلك، فقال هل يجوز للوالي أن يوقفني عن أخذ حقي، فوقف الحرب بحكم باطل ظلمني فيه، لأنه

٥٤٩ / ٦٧١