تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

من الرجال، قال واتخذ متعلما متكلما خبيثا ثنيان بن ناصر المعولي، قال وكان كثير الخبث مطاوعا له في جميع أموره؛ اتخذه ليعمل له سيرا فيمن يريد أن يطعن فيه بالباطل من المؤمنين. قال واتخذ متعلما آخر يسمى سليمان ولا فائدة في تعريفه، وفي ظاهر الأمر أنه عارف، فقال الجبار وأنا معه في الحرب: أتريد أن تعرف ورع سليمان؟ قلت إليك، فنادى الشيخ سليمان؛ فقال لبيك؛ قال حرب أولاد الشيخ جائز أم لا؟ قال جائز حربهم؛ قتلهم وهدم بيوتهم وخشى أموالهم، ولم يدر أني مع الجبار حينئذ. قال فقلت له بأي وجه أجزت ذلك فينا؛ فنكس رأسه استحياء مني ولم يستح من الله وقال كيف نقول؟ لم نقدر أن نسكن معهم إلا أن نقول بما يرضيهم فقلت هذا وجه إذا كان على هذا أي وجه من طرق الشيطان.

قال ودام الحرب كذلك سبعة أشهر، وخشيت ما بقي من أموالنا من العليا، وقطعت الأشجار، ونزل من البيت ولد الشيخ ماجد ومعه أحد عشر رجلا في الوادي وكر عليهم وقتل أنفارا وانهزموا على كثرتهم ولم يقدروا بعد ذلك أن ينزلوا قال وبعد ذلك انقدَّ ([2]) جدار الأجل، يعني بركة الماء التي يوردون منها، وأيقنوا بالغلبة والقتل، فعملت الحيلة وقلت لهم اكتموا الأمر، فصالحته على أن نخرج من بيوتنا ونحول طاعتنا، فأجاب إلى ذلك لظنه أنه لا يقدر علينا ما دام معنا ماء، ولم يعلم بذهابه، فحولنا ذلك وخرجنا وقبض البيوت وهدمها ودعى بنا إلى الصلح ليحسب قيمة الأموال ومبلغ دية القتلى ويقاصص ما بيننا، فقلت ليس الحق كذلك في قول والدنا إن المبتدي بالحرب ظلما عليه كل ما أفسده والمحروب ظلما ليس عليه شيء مما يفسده على من حربه، ولا

٥٥٤ / ٦٧١