الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢فذاك الصدق والحق المنير = حكى شمس النهار له شعاع
كفاك بما تراه من الرزايا = بوادي بني خروص والسماع
بموت ذوي الحلوم فتى خميس= ورباني الورى وقع الشناع
لقد ذهبت مهابته وضلت = فلا يرجى لها فيه ارتجاع
وتاه المحتمون به فعابوا = وشيكا عاقهم عنه انتجاع
وشتت شملهم وذرى ذراهم= ونال حماهم العالي اتضاع
فلم تحميهم السمر العوالي = ولا ما شيدوه ولا اجتماع
فلم يمنعهم حرص الصياصي = ولا رصد الشوارع والدفاع
لقد اخذوا بهذا الأخذ لما= بليد الرأي صار هو المطاع
تغلب قلبه الأهواء حتى = به جرت مطيته الرعاع
تردد سيره في كل واد تضعضعه الفدافد والتلاع
فصبر ا بادي الآرا جميلا= على ما لا له عنه اندفاع
ولو هو حيث ما نادى أبوه= ونادته المحابر والرقاع
هلم بنا فنحن إليك حصن= به مس العباهلة ارتياع
نناصر دوننا وأبوك يوما= مضى في مضنا البطل الشجاع
فلباها على عجل مجيبا = لصح له على الجوزا ارتفاع
ولكن القضاء عليه جار = وعترته فما عنه انصداع
عساهم غيروا فرموا بهذا = وغيرت المنازل والبقاع
فما ظن التعزز بالصياصي = وبالشم الرواسي له امتناع
إذ اجتثت براثين البرايا = فدع من لا له منا استماع
وإن منح الزمان بمثل هذا = غريبا فهو منه لنا اختداع