تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

فذاك الصدق والحق المنير = حكى شمس النهار له شعاع

كفاك بما تراه من الرزايا = بوادي بني خروص والسماع

بموت ذوي الحلوم فتى خميس= ورباني الورى وقع الشناع

لقد ذهبت مهابته وضلت = فلا يرجى لها فيه ارتجاع

وتاه المحتمون به فعابوا = وشيكا عاقهم عنه انتجاع

وشتت شملهم وذرى ذراهم= ونال حماهم العالي اتضاع

فلم تحميهم السمر العوالي = ولا ما شيدوه ولا اجتماع

فلم يمنعهم حرص الصياصي = ولا رصد الشوارع والدفاع

لقد اخذوا بهذا الأخذ لما= بليد الرأي صار هو المطاع

تغلب قلبه الأهواء حتى = به جرت مطيته الرعاع

تردد سيره في كل واد تضعضعه الفدافد والتلاع

فصبر ا بادي الآرا جميلا= على ما لا له عنه اندفاع

ولو هو حيث ما نادى أبوه= ونادته المحابر والرقاع

هلم بنا فنحن إليك حصن= به مس العباهلة ارتياع

نناصر دوننا وأبوك يوما= مضى في مضنا البطل الشجاع

فلباها على عجل مجيبا = لصح له على الجوزا ارتفاع

ولكن القضاء عليه جار = وعترته فما عنه انصداع

عساهم غيروا فرموا بهذا = وغيرت المنازل والبقاع

فما ظن التعزز بالصياصي = وبالشم الرواسي له امتناع

إذ اجتثت براثين البرايا = فدع من لا له منا استماع

وإن منح الزمان بمثل هذا = غريبا فهو منه لنا اختداع

٥٥٧ / ٦٧١