الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢وقتله لبجاد بن سالم الغافري والشيخ عامر بن سليمان الريامي، فضعف أمره واجتمعوا عليه بنو غافر وألزموه بالحبال وأخرجوه من ملكه وأقام بفلج البزيلي.
والسيد أحمد بن سعيد لما ملك وساد أطاعت له الخلائق واستقام ملكه وخذل عدوه، فدلته نفسه بقتل أكابر بني غافر. فلما قتلهم مشى على ديارهم بجيش عظيم فالتقوا بالأثيلة فصح عليهم الكسير، وهم فئة قليلة؛ فثارت بينهم العداوة والبغضاء إلى أن ظهر في الملك سعيد بن سلطان والسيد حمود بن عزان؛ فعملا في الرعية بميزان البصيرة وإصلاح الفريقين فاستطاعوا إليهما، فمن عمل برأيهما لإصلاح دنياه؛ فعسى يثبت أمره إلى بعض حين.
وأما إصلاح الدين فقل فيه المساعد؛ إلا إذا بروا إليكما آل سعد، وأنا كما رأيته بعيني وفكرت فيه بقلبي وغيري كمثلي أرى البادي الذي سكن الصحاري يتقوه الذين معهم البلدان؛ وأحاطت بهن السيران.
وكذلك السادة الكبراء يبذلون ما في أيديهم من الدراهم لأمراء القبائل، هذا طبعهم لسداد خللهم؛ والله وعباده مطلعون على أمرهم، وأنتما تنظران ذلك وإن آل رأيكما على قيام الحق والعدل بالسيف، فأريد البيان لأصل إليكما ولنسل سيوفنا ونبايع الله أنفسنا ونقاتل أعداء الله وأعداءنا حتى تنفنا أرواحنا، والابتداء بالسادة ثم الذي يليهم إلى حيث تنتهي؛ والمراد إلى طريق الآخرة، وأما إن وقفتما على هذه الحالة فأخاف عليكما الذهاب مما أنتما فيه وعليه؛ لأن من راغم السلطان ولاعب الثعبان؛ وغاص في البحر مع الحيتان؛ أو صادم الراجل الفرسان والشجعان سيبلى بالذل والامتحان؛ والناصر والمعين معدوم في عمان؛ وأراها أموالكما قليلة وأيديكما غير طويلة وليس معكما عشيرة، فانظرا لأنفسكما من الرأي الذي هو أصلح وأسلم. والناس في هذا الزمان تميل بالكلية إلى