الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١السعيدي فأبى عن ذلك، ثم أشاروا على الشيخ خميس بن جاعد الخروصي فلم يجدوا منه سبيلا، ثم عرفوا المسلمين من كل جهة ليجتمعوا بالرستاق؛ فلما صح جمعهم أشاروا بالإمامة للسيد حمود بن عزان، فأراد منهم إرادات فلم يقدروا، فأبى عن البيعة في المرة الأولى والثانية، وصار إلى بيت له في القصير، فالمسلمون احتسبوا واجتهدوا في الأمر والنهي وإصلاح الرعية لله وفي الله؛ والناس تنظر إليهم شزرا، فلما عرفني الشيخ سعيد بن خلفان بالوصول معه لمدينة صحار قائما، والشيخ سلطان بن محمد البطاشي بحصن الرستاق، فألزمت نفسي وكتبت لهما هذا الخط؛ ثم ذكر الخط بطوله، وذكر في أوله العذر الخاص به المانع له عن الوصول؛ وفي آخره نصيحة للشيخين نصها.
في هذه الأيام الناصر معدوم، لأني أرى القائمين بالمساجد المريض والأعرج والسقيم والأعمى والجابن عن الحرب؛ وأخبركم عن السادة الذي نسلهم من أولاد أحمد بن سعيد، قلوبهم مطمئنة بالحصون في أيديهم متى أرادوها سينزعونها من أيديكما؛ لأن العساكر والرعية في أيديهم سرا وعلانية، ولكن أكنوا في صدورهم ما لم تحيطا به في إصلاح دنياهم لا لدينهم، وأنتما عملتما التعزيز والقيود وأخذ الزكاة؛ وقد كان الذي بيده الأمر أقوى عشيرة وأكثر أموالا، والرعية له مطيعة؛ وأمراء القبائل معهم رغبة ورهبة وما يشير عليهم في الأمر إلا بلسانه والحق يحتاج قيامه إلى مال ورجال تكون بأيديهم السيوف المسلولة؛ واقفون في أمر الأمير كل ساعة، يقون بنفوسهم من الرعية حرا وشتاء؛ ليلا ونهارا، لا يخافون في الله لومة لائم؛ وأمرهم شورى بينهم، وأنا أخبركم عن كثير من الأمراء عمل برأيه دون آراء المسلمين، أمره نبذ، فعاقبه ملكه وراء ظهره وقد عمل برأيه بلعرب بن حمير اليعربي في طمره للمسلمين،