تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

لأنفسهم أكفانا وخرجوا ليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وقصدوا إلى إخوانهم من أهل القرط، فحين اجتمعوا على ذلك واخذوا في الخروج إذا هم بطير أبيض يسير أعلا من رؤوسهم يتبعهم حيث ساروا فعلم بهم هلال بن محمد بن الإمام صاحب السويق فخرج إليهم بعسكره ليقطع بينهم وبين إخوانهم فلما رآهم على تلك الهيئة هابهم هو ومن معه وكان بطلا شجاعا فقال لقومه أمهلوني حتى أسبرهم، فهوى إليهم بفرسه فاستداروا صفا واحدا كالحلقة المفرغة ليحمي بعض ظهر بعض، فلما وصلت الخيل قربهم برك الذي حاذاها منهم على ركبتيه يريد أن يعقر الفرس فحرفها عنه هلال وأتى من الجانب الثاني ففعل من حاذاه كذلك، ثم من الجانب الثالث ففعلوا كذلك، ثم رجع إلى قومه ومضى بهم إلى حصنه ومضت الشراة والطير على رؤوسهم لم يفارقهم حتى نزلوا عند إخوانهم بالقرط فأقاموا هنالك يأمرون وينهون ولم يخبرنا الثقة أنهم عقوا الإمامة على أحد منهم وإنما فهمنا منه أن أمرهم شورى بينهم وهو اجتماع محمود.

وفي الأثر أن لجماعة المسلمين جميع ما للإمام من أنفاذ الأحكام وإقامة الحدود، وقيل لهم جميع ذلك إلا الحدود فلا يقيمها إلا الإمام. وكان السلطان سعيد ابن سلطان بمسكد فبلغته أخبارهم وخاف أن يعظم أمرهم فأرسل إليهم الهدايا وأعظمها لهم من غير أن يتعرض لهم بحرب ظاهر، وإنما أرسلها على هيئة المعونة وهي الحرب الباطن، وكان ذلك من مكائد الملوك، فلما وصلتهم الهدايا قال بعضهم لا نقبلها وخافوا الفتنة وعرفوا أنها المكيدة وقال آخرون بل نأخذها لنتقوى بها على أمورنا، ثم اتفقوا على الأخذ، فلما أخذوا الهدايا فارقهم الطير الأبيض ووقع فيهم الفشل واختلفت كلمتهم وتفرق جمعهم، ورجع كل إلى منزله

٥٧٢ / ٦٧١