تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

من غير أن يقتلوا أو يقتلوا.

والله أعلم بما كان عليه أول أمرهم أكان عقدا لا يجوز فسخه أم كان أمرا واسعا اختاروه لأنفسهم ويكون لهم فيه الرجوع والظن بهم هذا الوجه الثاني والثقة لم ينقل لنا أنهم توبوا أحدا منهم وعابوه والله أعلم بحقيقة الأمر، وينبغي للعاقل أن لا يدخل في أمر يعجز عن إتمامه والفضائل كثيرة والشراء درجة عظيمة لا يدركها إلا الخواص من الخواص، وليس كل رجل كأصحاب المرداس والله يؤتي فضله من يشاء.

وكان السلطان سعيد عامل من آل بوسعيد يقال له سيف بن محمد البوسعيدي وكان عنده بمنزلة جليلة، قاد له الجيوش وتولى له الأعمال ثم رزقه الله تعالى حسن التوفيق فآب إلى الله وتاب توبة نصوحا وباع أمواله وتخلص مما جناه تخلصا تاما أدى الواجب وزاد عليه الاحتياط وانقطع إلى الله في الفيافي وزيارة العلماء والأفاضل واشتهر باسم الزاهد فظهرت له الكرامات وانفتحت له أبواب الخيرات وشهد له بالفضل كل ناطق يعرفه ووجبت له الولاية على الخاص والعام رضي الله عنه وأرضاه وأخباره كثيرة تحتاج إلى بسط طويل، وأذكر لك بعضها لقرابتها وهي قطرة من بحر.

يقال أنه كان يتعبد في جبل من جبال سمائل فبينما هو كذلك إذا هو برجل غريب لا يعرفه قدم عليه فأخذه في العبادة حوله حتى استحقر الشيخ نفسه واستقل عمله؛ وقال في نفسه هكذا الرجال فأقام ثلاثة أيام على ذلك الحال، ثم أقبل الغريب عليه بعد الثلاث، وقال له يا هذا على أي مذهب أنت فقال الشيخ على مذهب أهل الاستقامة فقال الغريب لو عبدت الله على مذهب أهل السنة لكان خيرا لك ثم تناول هذا الغريب ورقا من شجرة حين كانت قربهما وهي شجرة التفلى فأكل منها، وقال الشيخ لو عبدت الله على مذهب أهل

٥٧٣ / ٦٧١