تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

من أهل الخيل وكانوا قد تواعدوا على مقيل في مال بيت المال يختص به هلال فنزل هلال تحت بيذامة هنالك: والبيذامة شجرة عظيمة لها ورق عريض يقرب من الاستدارة وليس بمستدير، وجاء قيس ومعه خيار أهل آل سعد وكانوا قد أرادوا أن يقيموا الحجة على هلال ليأخذوه ببينة وبصيرة فإن امتنع عن الحق يقتلوه.

وكان قيس راس الأمر، وكان فد هيأ خادما له يقال له رصاص، وقال له إن قلت لك هات بشربه فاقتل هلالا، وكان هلال قد أحس بذلك في نفسه؛ فأخذ خنجره في يده يعبث به يقطع بعض الخوص الذي كانوا جالسين عليه وهو خوص قد اجتمع من عمل القيض يكون كثيرا في المجالس؛ فكلمه قيس وقال له: إن ثويني جبار، ولا يجوز لك أن تعينه على المسلمين؛ ونريد منك أن تكف نفسك عن معونته؛ فقال أنا وثويني ولا نتفارق، فقال له قيس كان على هدى أو ضلال لا تفارقه، قال لا أجد منه بداً، قال لا يجوز لك ذلك، قال أنا وثويني كرجل واحد ولا ينفك بعضنا عن بعض، وكان قد فطن لما يريدون ولكن منعه التكبر عن الحق وكانت في نفسه شجاعة يرى أنهم لا يقدرون عليه بشيء فلما أيسوا منه قال قيس للخادم شربة فوثب الخادم ليأتيه بماء ولا لوم عليه، فإنه هلال فلما رأى قيس ذلك سل كتارته من غمدها، وضرب هلالا في جبينه ضربة يرى أنها كانت تكشف صحلة رأسه، فوقعت بادرة الكتارة في البيذامة، وكانت من هناك ناتئة قليلا فمنعت، كتارة عن استئصال رأس هلال، فمن حين ذلك ضرب هلال بخنجره في غلصوم قيس فقتله ومات قيس من حينه ووثب هلال إلى فرسه، وكان الدم قد غشى عينيه فرماه الحاضرون من أصحاب قيس بالرماح، فقضي عليه ومات الرجلان كلاهما؛ والأمر لله ثم وثب آل سعد

٥٧٧ / ٦٧١