تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

أهل الباطنة حتى يصلوا فتكون حجتكم أقوى وجيشكم أكثر، وقال آخر للشيخ صالح: لو شاورتنا ما خرجت من بلدك وحين خرجت ووصلت هاهنا فلا تتأخر ساعة، فقام عزان والشيخ ومن معهما من ساعتهم واقفين فقالوا هذا هو الرأي لا غيره.

ثم تقدم عزان على العساكر وخطبهم واقفا أن لا يغيروا ولا يبدلوا ولا يأخذوا من مال الرعايا شيئا وكانوا قد أذنوا لهم في أخذ ما يجدونه في بيت السلطان لأنه في حكم بيت المال، وقد جعلوه لهم مكافأة وترغيبا، ثم مضوا على قصدهم ذلك وركبت طائفة منهم في الهواري في البحر، والتقوا جميعا بريام وصلوا هناك ركعتين في جماعة قربة إلى الله تعالى وطلبا لقضاء الحاجة وهو الفتح المبين.

وكانوا قد أرسلوا إلى قابض العقبة من يخدعهم بالدراهم فركبوا العقبة حتى وصلوا الباب والتفق ينقع فيهم، ولكن بلا رصاص وإنما أزالته الدراهم، ثم زحموا الباب فانفتح ولعله لم يغلق من داخل وإنما أزالت غلقه الدراهم، ثم انحدروا ثم جاءوا على جهة الميابين وانقسموا هنالك طائفتين فجاء الأكثر منهم إلى باب الصغير وجاء الأقل شرقي الخور فقلوا السلالم على السور فاندقت الجنود إلى مدافعة الجمهور وتفرغ الشرقيون فتسورا بعد أن قتل منهم ثلاثة أنفس، وأما الجمهور الذين على الباب الصغير فإنها قصرت سلالمهم ورجعوا متحيزين ولما تسور إخوانهم الشرقيون كبروا في أعلا السور فهربت جنود السلطان من أعلا السور، ومن حول الأبواب فتوجه الداخلون إلى الباب وفتحوه وأرسلوا إلى إخوانهم فدخلوا وهجموا جميعا على بيت السلطان وتحيز السلطان إلى الكوت الغربي، وكان إبراهيم بن قيس قد خرج من الرستاق مغاضبا لأخيه عزان فآوى إلى السلطان سالم

٥٨٩ / ٦٧١