تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الذي قرعها ومن معه من المصدقين؛ فتواقعوا وتنادوا عند ذلك؛ يا آل بني فلان؛ حين رأوا أن القبائل قد نشت بينهم.

قال: وكانت دعوة جاهلية قد كان يقال إن من دعى بها حل دمه حين يدعو بها أو يتوب ، فاقتتلوا ما شاء الله؛ وظهر المصدقون عليهم فجاء حذيفة الغلفاني وكان ولي ذلك؛ فسبا أهل دبا وفيهم ذرية من لم يقاتلهم من النساء والولدان ، وذرية من كان قد غاب؛ أو كان قد مات؛ وهو مسلم ونساؤه في غير إنكار منهم بشيء من التنزيل ، ولا امتناع منهم بما قبلهم من الحق.

قال: فلم يبق أحد من أهل دبا قدر عليه إلا سباه؛ فوافق بذلك عمر بن الخطاب رحمة الله عليه

وكان أول مبعثهم في حياة أبي بكر رحمة الله عليه؛ فقال له عمر حين انتهى إليه وحلف له بالله أن لو أعلمك تسبيهم بدين دوني تقطع فيهم علىّ لقطعتك طوائف ثم بعثت إلى كل مصر منك بطائفة

قال: ثم نقض أمر أهل دبا وردهم إلى منازلهم بأموالهم إلا من استخفى بشيء منهم خيانة ، قال وأجاز المسلمون بما أصيب منهم ، وأصابهم من البلى بثلاثمائة ، وأخرج ذلك لهم من مال الله

هذا حاصل قضية دبا من الكتب العمانية؛ وهم أعرف بحالهم وبما عليه أوائلهم ولا يصح ما ذكره ابن الأثير في كامله حيث قال: وأما عمان فإنه نبغ بها ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي ، وكان يسمى في الجاهلية الجلندى قال وادعى بمثل ما ادعى من تنبأ ، وغلب على عمان مرتداً.

قال: والتجأ جيفر وعياذ إلى الجبال ، وبعث جيفر إلى أبي بكر يخبره ويستمده عليه. قال وبعث أبو بكر حذيفة بن محصن الغلفاني من حمير ، وعرفجة البارقي من الأزد؛ حذيفة إلى عمان وعرفجة إلى مهرة ، وكل منهما أمير على صاحبه في جهة فإذا قربا من عمان يكاتبان جيفراً ، فسارا إلى عمان ، وأرسل أبو بكر إلى عكرمة ابن أبي جهل؛ وكان بعثه إلى اليمامة فأصيب ،

٥٩ / ٦٧١