تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

السطوح قال فأرسلت أمة تستحضر الإمام فاقتحمت الجدار إلى سطح الإمام، ثم جاء الإمام إليهم من هنالك.

قال شيخنا: فذكرت له ما ذكره الشيخ سعيد، وما وقع في نفوس المسلمين من حمل الأواني من غير مشورة، قال فدمعت عين الإمام وقال: هذا كله في نفوسكم علي ولا تذكرونه لي لو لم يكن لي ديانة في وجوب إتباعكم لكنت مروءتي توجب عليّ ذلك ما نزلت هذه المنزلة ولا نلت هذه الدرجة إلا بسببكم، ما أخذت الأواني تملكا وإنما أخذتها لكون بيت مال المسلمين بالرستاق نستعين بها على ما يجوز لنا من ذلك وظننت أن حملها جائز، قال فتهلل وجه الشيخ سرورا بما سمع من انقياد الإمام وحسن نيته، وأتموا له ما صنع وعذروه بالتأويل.

وكانت الغافرية من سوء رأيهم يرون أن الدولة قد صارت للهناوية فأضمروا العداوة للإمام ومن معه إلا من عصمه الله منهم، فإن أفاضل الغافرية والهناوية كلهم قد دخلوا تحت طاعة الإمام ورضوا أمره، وإنما بقيت رؤساء القبائل وأتباعهم من كل جاهل مارق ومنافق وفاسق فدخلتهم الحمية الجاهلية وتعصبوا العصبية الضالة، وصار أكثرهم يدا واحدة في الضلال والبغي واشتهر بذلك أهل وادي سمائل من سيابيين وبني جابر والرحبيين والندابيين، وحرضهم على ذلك إخوانهم من بني ريام والدروع والجنبة وتشهر بها السيابيون، فأوقع بهم الإمام الوقعة المشهورة.

ذكر وقعة نفعا

وسببها العصبية الجاهلية، وذلك أن السيابيين قد سفكوا بعض الدماء

٥٩٧ / ٦٧١