الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤خلفهم وأمامهم؛ ولم يزالوا ينتقلون من جبل إلى جبل هاربين؛ وكرار المسلمين لهم طالبين حتى أحلنا الله بساحة دارهم؛ ولم يبق أحد منهم ولا من أنصارهم، وها نحن بها قائمون وفي عقوبتها نازلون؛ وإذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، وقد أكلت الحرب رجالهم مائة وخمسين رجلا قد تقضت آجالهم: والسلام أ. هـ لفظ الكتاب على ما رواه لنا الثقة.
قال وبعثوا به رسولا إلى الشيخ؛ وكان شيخنا قد ركب من وادي عندام وجاء عقبة السوية قاصدا مناصرة الإمام؛ فلما كان أوايلهم بالمراغة وصلهم خبر الفتح فرجع بعضهم يبشر الشيخ بذلك، ثم سار شيخنا حتى نزل هيل، وكانوا مع البغاة فأسر أكابرهم ومضى بهم إلى الإمام فقيدهم الإمام عقوبة لتمردهم وكسرا لشوكتهم؛ وأقام الإمام بنفعا يهدم بروجهم المشيدة وقلاعهم المنيعة وهدم بروج من ناصرهم وأعانهم على بغيهم من بني جابر وغيرهم؛ وقيد الرؤساء وهرب كبيرهم حتى لحق بسالم بن ثويني، ولحق به أيضا كبير بني ريام؛ وساروا جميعا إلى رياض يستنصرون بأهل نجد فرجعوا بالخيبة.
ويقال أنه لما كان الإمام بنفعا قبل هدم بروجها نزل من جبالها رجلان يعتزيان عزرة بن نزرة يطلبان الإمام للمبارزة فهجموا على مجمع الشورى ورؤوس الجيش وكانوا بارزين فقام علي بن سالم بن حسن العامري؛ وتلقى لأحدهما فمكنه الله منه وقتله وقام سيف بن شيخان العدوي للآخر فكان غاية ما عند سيف أن يتقي عن نفسه ضرب السيف بترسه والنزاري يقطع الترس قطع البطيخ، وكان سيف من شجعان العرب، فلما أدركه النزاري ضحك وهي ضحكة حصلة، فضربه بعض من حضر بتفق فأبقت منه بقية؛ وهوى على رجل يقال له سليمان بن