تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

سعيد، فوقعت ضربته في ثومة سيف سليمان فقطعتها فاحتولوه فقتلوه؛ وكان قبل الدخلة التقى رجلان من سبور الإمام برجلين من أنصار نفعا يسبران أيضا، وكان التقاؤهم عند نخلة هنالك.

قال بعض سبور الأمام: كان صاحبي من أهل الشرقية يقال له سرحان؛ قال فتوجه واحد إلى سرحان وتوجه الآخر إليّ، وكانت رجلي على سقف هنالك فحمل عليّ بسيفه، فحين هممت بالحركة أنخشع السقف فانحنيت على جانب فوقعت الضربة في جذع النخلة فاهتزت من أعلاها إلى أصلها؛ قال وعزيت سرحان وكان قد قتل صاحبه، فقلت له: أكلني الكلب؛ قال فهوى إليه ولمضه بسيف قبل أن أتراجع، فكان هذا السابر يحدث عن هذه القصة متعجبا من شجاعة سرحان والنزاري، وكان هذا المتحدث من أبطال الرجال، ولكن لا غاية للشجاعة والأقران تعترف للأفران.

ثم أن الإمام أرسل المقائيد إلى مسكد فسجنوا في الكيتان والصير؛ وكانت هذه أول وقعة ذلت بها رقاب الأعداء؛ وظهر بها منار الدين وسكنت بها الحركات وتقاصرت بها النفوس عن أمانيها، وما النصر إلا من عند الله والله أعلم.

ذكر سرية فيصل بن حمود إلى نحو المشرق

وذلك أن الإمام جهز ابن عمه فيصل بن حمود بن عزان في جماعة يسيرة؛ فسار بها نحو المشرق ومر على وادي مجلاص ثم شرق إلى صور ثم إلى جعلان مستكشفا لأخبار الدار ومستطلعا على أحوالها، فما نزل منزلا إلا وواجهه من هنالك طائعا وأجابه مستمعا، فلما وصل جعلان نزل في بلاد بني بو حسن، وواجه أمير بني بو علي ونقله للضيافة، ثم أرسل إلى جماعة من

٦٠٠ / ٦٧١