تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

وإحياء مدة الدعوة؛ وإغاثة الفقراء والمساكين والخروج على هؤلاء البغاة من أهل الشمال وغيرهم في سبيل الله وله حكم الدفاع يلزم جميع أهل عمان بأموالهم وأنفسهم على الأشهر والأصح من قول المسلمين، وقد أجزنا لك دعوتهم وجبرهم إليه وتأديبهم، وليس حد الجفا إذا أحاط بك الخصم وتغلقت عليك البلدان؛ وصارت يدهم القوية وكلمتهم العلية.

وليس جهاد بن سعود أوجب ولا ألزم من جهاد أهل عمان الذين يكاتبون عليك العدو ويجرون عليك الخصم مرادهم نزع ملكك واستئصال دولتك. قال الله تعالى (وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) فكيف بمن يكاتب ويعاهد ويرسل وبالجملة فلا يستقيم أمرك ولا يستقر ولا تسلم رعيتك بدون هذا نعم وقد أجزنا لك في هذا الخروج القرض من الرعية على بيت المال ولو بالجبر وأمرناك به فألزمهم إياه عن أمرنا ورأينا، ولا تعطل أمور المسلمين ولا تسمع قول المثبطين، فإن هذا هو الصحيح في النظر، ويشهد بصحته الأثر، وأنا أقول إنك أبلغهم إياه عني، واحكم به عليهم مني، فإني في ذلك مجتهد لله ومتقرب إليه وإن كان في المسلمين من ينكر جوازه أو يرى باطله فأنا أحاكمه إلى آثار المسلمين وسيرهم، وهي بحمد الله موجودة، وإن كانت من مسائل الاختلاف؛ ولكن التوسع في الرأي المختلف فيه في وقت الضرورة أعز للدولة وأنفع للأمة، ولا تنظر إلى ما يقولون من مشقة الحال وذهاب بعض المال؛ فإن المريض لأجل طلب العافية يداوى بالبط والكي وقطع بعض الأعضاء لسلامة العمر؛ وإن كان ضعيف القلب يؤلمه ذلك من غير نظر في العواقب، فالعاقل لا يلتفت إليه؛ والسلام من أحبائك الفقراء إلى الله تعالى وشركائك في المسرة والمضرة هلال بن أحمد وكاتبه والقائل به و

٦١٤ / ٦٧١