تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

أعاجيب الزمان، وكانت فيه بقايا اليعاربة وبعضهم من نسل الإمام الباني، ولمنعة هذا الحصن وقوته لم يقدر أحد على إخراجهم منه حتى أخرجهم هذا الإمام بعد حصار شديد، وكانوا قد بغوا على أهل الرستاق بغيا شاهرا، ولم تتأت حماية الرعية إلا بإخراجهم من حصنهم، فسارت إليهم أمراء الجنود وأحاطوا بالحصن وجعلوا عليه السيب ورابطوا زمانا طويلا.

وكان من سياسة شيخنا أن يرد إلى الحصن كل من خرج منه ليتعاونوا على أكل ما فيه؛ فينفذ بسرعة؛ فكلما أراد أحد منهم أن يخرج، من نساء أو ذرية أمر برده إلى الحصن، واستشكل ذلك بعض من لم يبلغه مبلغه؛ وقال كيف تردون إلى البغي من يريد أن يفر منه، فكان جوابه أنهم ما خرجوا إلا لتقوية البغي، أرادوا أن يستبقوا المتاع للمحاربة؛ والحصن لا يقدر عليه إلا بذهاب متاعهم؛ فلما طال عليهم الحصار واشتد عليهم الأمر بعد أن كانت لهم في المرابطين وقعات وقتل سيدهم، ويقال إنه نقع به محزمه في زورة زارها المرابطين، فلما طال عليهم الأمد واشتد عليهم الأمر خاطبهم الشيخ الغاربي في الخروج من الحصن على أمان بما معهم، فأجابوه إلى ذلك وخرجوا على يديه وبذلك تم الفتح للإمام.

وكتب الشيخ الخليلي إلى والي الإمام على الرستاق عبدالله بن محمد الهاشمي في حرب الحزم كتابا فيه بيان ما يسع في حربه أحببنا ذكره ها هنا لأنه من جملة أحكام الإمام؛ قال وما ذكرته من قبل الرمية التي للحزم فإن جعلت على الأغنياء فجائز وإن جعلت على الأموال جميعا كل بقدره حتى من مال من لا يملك أمره فجائز، فالأول جهاد والثاني دفاع اليعاربة عن الرستاق لبغيهم المشهور أمر غير منكور، وعسى الله أن ييسر المخرج

٦١٩ / ٦٧١