تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

أكبر أنصاره فجاءوا إلى ضنك من مدخل الوادي؛ وكانوا قد اخذوا معهم بني زيد أهل فدى؛ وكانوا قد قدموهم على مضيق الوادي ليمنعوا العدو مقاعد القتال؛ وكان في نفس بني زيد ما في نفوس الخائنين، وكان الإمام قد أعدهم له فصاروا عليه؛ فلما توسط الجيش الوادي جاءهم الضرب من بني زيد وغيرهم فكانت الهزيمة على المسلمين وقتل منهم خلق كثير وأكثر المقتولين من أهل الباطنة؛ فاستشهد من أفاضلهم خلق؛ واستشهد سالم بن سيف الفرعي وكان واليا للإمام على بدية وكان فاضلا ناسكا زاهدا معرضا عن الدنيا، ويقال أنه لكما رأى الجيش انهزم؛ تقدم هو نحو العدو، وقال لمثل هذا جئنا يعني الشهادة فاستشهد رحمة الله عليه.

ويقال أنه ما وجد في خرجه بعد موته إلا سروال يصلي به ومسواك يتسوك به ولم يترك إلا كتبا بيعت في صداق امرأته الآجل.

وقيل أنه قيل له أن الناس انهزموا فقال عاهدته على أن لا أفر.

ثم رجع المسلمون فكانت هذه الحالة أول حالة ظفرت بها الأعداء وما هي بالظفر لو عقلوا وإنما عي النار بل أول حالة ظفروا بها بالردة في الوقعة التي كانت بأطراف نزوى ولله الملك الدائم.

ثم رجع الإمام إلى مسكد وخافت الخونة على نفوسها القتل وعملوا أنهم قد أظهروا الخلاف للإمام وما كان الإمام أراد بهم قتلا، وإنما خافوه على أنفسهم في زعمهم فبالغوا في زوال الدولة ونزع الملك من يد الإمام وبذلوا في ذلك كل البذل وتكاتبوا من شرق البلاد وغربها وسار سعيد بن ناصر رئيس آل وهيبة إلى بني بو علي؛ وأقام معهم قدر شهرين يحرضهم على الإمام، وجاء ناصر بن عامر رئيس الحبوس إلى غبى البادية، فقام عند بعض رؤسائها المنافقين وبقيت المكاتبة فيما بينهم؛ والطروس تتراسل من جعلان إلى الغبى،

٦٢٤ / ٦٧١