تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

ومن الغبى إلى جعلان ومنهم إلى الغافرية الذين بعمان والظاهرة فلم يزالوا على ذلك حتى عقدوا من نفاقهم سرايا فجاءت سرية فيها أكثر آل وهيبة وبعض الناس من غيرهم وعليها تركي بن سعيد قصدوا إلى سمد الشان وتلقاهم فيصل بن حمود وشيخنا بجيش، فنزل البغاة بالميسر وجيش المسلمين بسمد، وبقوا كذلك بعضهم يرصد بعضا.

ثم جاء البغاة من واد غربي سمد يريدون أن يدخلوا سمد من أعلاها فوقف لهم حبوس الروضة أعلى الوادي فمنعوهم عما أرادوا ورجعوا القهقرى، وسار تركي إلى سناو وأقام بها، قامت قائمة من جعلان فيها بني بو علي وناس من بني بحسن وقائدهم سيف بن سليمان آل بو سعيدي الذي كان واليا لسالم بن ثويني على مطرح فساروا إلى مسكد من جانب وادي مجلاص حتى نزلوا بسد روي وقامت قائمة من الهشم على وادي بني خالد؛ وقامت قائمة من العبريين وغيرهم؛ وفيها برغش بن حميد على بهلى فأحاطوا بها؛ وكان فيها شيخنا ماجد بن خميس العبري واليا للإمام وعسكره العوامر، وكان قد تهيأ فيها لحصار ثمانية عشر سنة، وبالجملة فكل من كان له ضغن أو حقد ثار يومئذ وجمع الكل البغي وشغل كلا ما يليه، ولم يكن ببال المسلمين أن سرية جعلان تصيب غرضها لقلة عددهم؛ ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا، فخرج من حضر من المسلمين للبغاة الذين بالسد فيقال انه جاءت سحابة فأمطرت على جماعة المسلمين فبطلت تفاقهم ولم يكن من ذلك شيء على جماعة البغاة فرجع المسلمون إلى السيران.

وسار بالليل إليهم البغاة، فتسوروا مطرح والإمام يقاتل من أعلى السور؛ وجاءت ضربة تفق فأصابت الإمام، فاستشهد رضي الله عنه وقيل إن الضربة كانت من الذين معه في داخل السور والله

٦٢٥ / ٦٧١