الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦استشهد ذلك الإمام ووزيره شيخنا الخليلي وبقي هذا الشيخ من بعدهما محاربا للجبابرة ومسارعا إلى أعمال الآخرة؛ وله في ذلك وقائع مشهورة وأحاديث مذكورة.
وقد استشهد رضي الله وعمره يناهز الستين سنة، وتأمر بعده ولده عيسى ابن صالح، ورجع من الجيلة إلى وطنه، فلما وصل وطنه بلغه أن السلطان جمع الجيوش لحرب بني رواحة، وكان بنو رواحة من أنصار الشيخ، وكان السلطان قد طمع بموت الشيخ أن يصيب من أنصاره غرة فجمع الجموع وأرسل إليه عيسى يكاتبه بالتأخير عن الحرب ويمنيه بالوجوه الجميلة فلا يرى في أجوبته إلا الخشونة فجمع السلطان جنوده وسار إلى وادي سمائل ونزل بسيجا، وكان بنو جابر من أعوانه وأنصاره، وركب الأمير عيسى بمن خف معه حتى نزلوا العلاية من سمائل وفيها أولاد الشيخ الخليلي.
وكان أحمد بن سعيد ولد الشيخ الخليلي عالما فاضلا؛ وكان قد رأى في منامه قوله تعالى (سيهزم الجمع ويولون الأدبار)، فاستبشر الشيخ وبشر إخوانه، فلما جاوز السلطان إلى سيجا وكانوا يظنون أنه يقصد العلاية، أراد الأمير عيسى أن يركب إلى الوادي الغربي ليحميه خوفا عليه من السلطان؛ فقال رؤساء العلاية أن هذه مكيدة من السلطان، وأنه لم يقصد الوادي، وإنما قصد العلاية؛ فعمل الأمير ومن معه حيلة، فأرسلوا من يصيح بالقوم فركبوا في هيئة من يثبت الصائح حتى دخلوا الوادي الغربي ونزلوا فيه وأخذوا مقاعدهم للقتال، وكان السلطان قد أرسل إلى رؤساء بني رواحة أن يواجهوا، فواجهوا على يد شيوخ بني غافر ومنهم – وهو كبيرهم – ناصر بن حميد صاحب بهلى، فلما وصلوا أمر بهم السلطان فقيدوا، فكلمه الشيوخ فيهم فأبى أن يطلقهم، ورأى أنه لا خفر لهم عليه لأنه سلطانهم، فدخل ذلك في