الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧نفس الشيوخ لأنهم يرونه نقصا في منزلتهم وتضييعا لذمتهم؛ وكان ذلك سببا لخذلان السلطان، فمشى بعض الشيوخ إلى بعض واتفقوا أن لا يجتهدوا في حربه؛ فأمر بالمسير إلى الوادي وخرج هو في أولهم فخرج الجيش أجمع، فلما قربوا من الوادي انحاز الشيوخ الذين اتفقوا على خذلان السلطان على جانب في موضع يسترهم عن الضرب جبل؛ واندفع باقي جنود السلطان إلى الوادي وأكثرهم بذلا فيهم بنو جابر فوقع الضرب من الجانبين وكانت الصمع يومئذ قليلة لا يوجد منها عند الأمير وأصحابه في ذلك الوقت إلا قدر ثلاثين تفقا وهي التي هزت القوم. وأما جند السلطان فكان عندهم من الصمع شيء كثير قيل أن عددها في دفتر السلطان كان أربعة وعشرين مائة تفق ([1]).
وأما عدد الرجال من جنود السلطان فقد كانوا آلافا كثيرة فوقع الضرب من الفريقين وضرب مدفع السلطان؛ ثم وقعت على المدفع خلة قيل إنها انكسرت رجله ثم انكشفت جنود السلطان بعد أن كادوا يشارفون الوادي فأصيب منهم قتلى تزيد على أربعين رجلا فيما قيل فرجعوا على أعقابهم وكان السلطان بنفسه يحرضهم على فرس قدامهم، فلما انهزموا رجع السلطان إلى حصن سمائل ثم منها إلى مسكد؛ ولم يقتل من أصحاب الأمير أحد إلا رجل كبير السن من بني رواحة كان في زرع هنالك فجاءته رصاصة سائبة فقتلته؛ فرجع الأمير بمن معه بالنصر والسلامة وفي شوال وقت المغرب ليلة أربعة وعشرين من هذه السنة وهي سنة أربعة عشر وثلاثمائة وألف توفي سعيد بن حمد بن عامر بن خلفان الراشدي ببندر مطرح وكان قاصدا لحج بيت الله الحرام بالأجرة عن غيره فأصابه فيها ألم الجدري فمات