الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩والثاني رجل شاب يقال له سعيد بن إبراهيم، وكان إبراهيم قد جعل عسكر قلعة الرستاق من بني هشام ورئيسهم ناصر بن محمد المخطوم، فاتفقوا هم ومن حضر من رؤساء الهناوية على تقديم سعود، فلما دخل سعود الحصن هرب سعيد على فرس ومعه رجلان أو ثلاثة أهل خيل حتى جاءوا الحزم، وكانت رؤساء الهناوية قد جعلوا في الحزم نائبا من أهل الباطنة يقال له حمدان ليمنع الحصن من سعيد، فلما جاء سعيد صادف حمدان على باب الحصن فأمسكه، وقال لا بد من فتح الحصن أو أقتلك فناداهم أن افتحوا له ففتحوا له فدخل؛ فلما دخل سعيد الحصن ظهرت حجته على من فيه فأخرجهم منه وبقي هو وأعوانه.
وكان سعود بن عزان ثقة تقيا فاضلا مرضيا، كان شيخنا يفضله على أبيه الإمام قبل عقد الإمامة، وكان قد هم بعقد الإمامة عليه بالقابل من الشرقية؛ وكتب للقبائل أن يحضروا البيعة؛ فجاءت القبائل بعضهم قد وصل وبعضهم في الطريق فكان من الأمر المقدر أن حصلت موانع عن تمام ذلك العزم، ولا حاجة إلى ذكر ما منع.
فلما تولى سعود الرستاق كتب إلى أفاضل المسلمين ورئيسهم عيسى بن صالح فحضروا معه الرستاق، وفيهم أيضا ابن عم الإمام فيصل بن حمود، ووصل شيخنا ماجد بن خميس العبري؛ وقال سعود بن عزان قد كنتم تحاولون معقلا للمسلمين تقيمون فيه العدل؛ وقد مكنني الله من هذا المعقل فقبضته لكم حتى تصلوا؛ فإما أن تكونوا شركائي في الأمر وإما أن أخرج إلى بيتي، فقال له المسلمون: كن مكانك ونحن إن شاء الله تعالى من ورائك ومن أعوانك، وهذه ثقات الرستاق يعينوك على مهماتك الحاضرة وتكلموا فيما بينهم أن ينصبوه إماما على المسلمين وعلى ذلك صمم عزمهم، وكانت الناس من الأطراف ينتظرون تقديمه إماما