الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨منه، ودفن في ذلك البندر بالموضع المعروف بالعريانة، غفر الله له ورضي عنه؛ وكان من أهل سناو فانتقل منها إلى الفتح من بلدان الشرقية، وكان مسارعا إلى الخيرات معروفا بالسكينة والوقار تاركا لحظوظ النفس ومتصفا بالكمالات الإنسانية؛ مجدا في تحصيل العلم النافع وفي الاستفادة والإفادة فيه، ومهر في العلم مع صغر سنه فإنه توفي وعمره نيف وعشرين سنة على التحري، ومات بعد أن شرع في التصنيف فإنه قد صنف منظومتين فائقتين في فنهما: إحداهما في الرد على من يدّعي قدم القرآن نونية سماها فيض المنان، والثانية لامية في الدفاع والجهاد سماها علم الرشاد.
وفي سنة خمسة عشر وثلاثمائة وألف في اليوم التاسع عشر من شعبان توفي أبو عبدالله حمد بن سيف بن سعيد بن راشد البوسعيدي رضي الله عنه؛ وسبب موته رحمة الله عليه أنه خرج حاجا من عمان عن غيره؛ وكان قد حج عن نفسه فتوجه أولا (إلى) أرض السواحل، ومر على ساحل الهند؛ فأصابه ألم الجدري بالبندر المعروف (بمبي) وهو يومئذ في يد النصارى أخزاهم الله تعالى وأذلهم، وقد كان عالما فاضلا نبيها فطنا نزيها اتفق كل من يعرف حاله على تفضيله على سائر فضلاء مصره في دهره، وكان سنه يوم توفى نيفا وأربعين سنة، بل كان إلى الخمسين أقرب؛ وفي سنة ستة عشر وثلاثمائة وألف في اليوم الرابع من المحرم عند غروب الشمس توفي والدي حميد بن سلوم السالمي في بندر جدة من ألم الجدري.
وفي يوم أحد عشر من هذا الشهر المذكور توفي إبراهيم بن قيس أخو الإمام بالرستاق وكان ملكها، وملكها من بعده سعود بن الإمام عزان بن قيس وكان إبراهيم قد خلف ولدين أحدهما صغير جدا يقال له أحمد بن إبراهيم