تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢

فأرسل ولده تيمور وخادمه سيف دولته سليمان بن سويلم في مركب فأنزلهم بالسيب ثم ارتفعوا إلى الخوض وأرسلوا قوما من بني جابر فقطعوا عقبة القرط على طريق الأمير، وكان طريقا ضيقا؛ فجاء الأمير على سرور، ثم منها إلى فنجا بعد مناقعة حصلت بين بعض القوم وبين أهل العمقات من السيابيين بعد طلوع الشمس بنحو ساعة؛ ثم قالوا بفنجا ثم راحوا منها وانحدروا في وادي فنجا فوافقوا بعض سبور قوم السلطان هنالك فأمسكوه معهم، فقبل غروب الشمس بقليل وصلوا قرب عقبة القرط، فرآهم الرصد فنقعوا فيهم؛ فعقل القوم ركابهم وركضوا على من بالعقبة فانهزموا وولوا الأدبار، ولا ندري ما الذي وقع فيهم.

وأما قوم الأمير فلم يصب أحدا منهم بأس، لا في أول النهار ولا في آخره. ثم ساروا حتى عرسوا بفليج السيد؛ ثم نشروا حتى قالوا بوادي المعاول في بلد حبرى، ثم راحوا حتى باتوا بين العوابي والرستاق، ثم صبحوا الرستاق فتلقاهم حمود بن عزان بأهل الخيل في علاية الرستاق للتجليل والإكرام ثم ساروا معه حتى أنزلهم مسجد البياضة، وهنالك واجه أمراء العسكر من بني هشام فذكر لهم ما كتبوه له ووعدوه به؛ وهو أن تكون الدار داره والحصن حصنه؛ فلم يجد منهم وفاء، وأقام ثلاثا يراجعهم في الوفاء بما وعدوا فامتنعوا؛ فخرج غاضبا وهو يعزم على أن يأتوا بسعيد بن إبراهيم من الحزم ويقاوموا الحصن بحرب.

وكان حمود بن عزان قد ملّ الإقامة بين بني هشام لكونهم قد استطالوا عليه وحكموا المقابض دونه؛ فأرسل إلى الأمير أن ينتظره أو يصل إليه بصباح الشرجة فأرسل إليه الأمير أني انتظرك بمسجد قصرى فوصل حمود بن عزان مسجد قصرى وأظهر التسليم والإذعان، وقال لا أحب أن أكون هنا بين بني رواحة

٦٤٧ / ٦٧١