تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

تزيلوهم عني، فمكث عندهم، وأرسلوا إلى سعيد بن إبراهيم وجاءوا به؛ وبقي حارث بن محمد يماكرهم، ويعدهم ويمنيهم؛ وكان السلطان قد نزل بالمصنعة وأرسل ولده تيمور بجيش، وأقام في جما، وأرسل خادمه وعامله سليمان بن سويلم بجيش وأقام بالعوابي؛ وكان ولده نادر بن فيصل ببركا ومعه قوم والسلطان في مركبه بإزاء المصنعة، وتارة يشرق به وتارة يغرب، والكل يحاولون الرستاق؛ وحارث يماكر الجميع، وأقاموا على ذلك شهرا.

ثم إن حارث بن محمد وهو أمير الحصن أرسل إلى الأمير عيسى وإلى سعيد بن إبراهيم أن يدخلوا عليه الحصن للمشورة والنظر على شرط أن لا يزيد من دخل على سبعة أنفس؛ فشاور الأمير من حضره يقول: يسعني أن أدخل معه، فأجيب أن الدخول ليس بتمليك، ولو كان سعيد جائرا جاز لك الدخول معه على هذا الحال، فإنه دخول للمشورة فقط، فدخلوا وبقوا في المشورة وحارث يشرط الشروط على سعيد: أنك تكون أنت الملك على شروط ذكرها، فلم يتفقوا تلك الليلة، ثم أصبحوا فلم يتفقوا إلا بعد الظهيرة أو بعد الظهر، وذلك أن حارثا يشترط على سعيد أن لا يبرز في الحصن ولا يدخله إلا بأربعة أعبد وعسكر الحصن كله من جماعة حارث، وكانوا يريدون غير هذه الشروط؛ فأبى حارث إلا التمسك بها، ولا قدرة لهم على زواله بالقهر؛ فلما رأوا ذلك أعطوه ما طلب، وضربت المدافع إعلاما بأن الملك سعيد بن إبراهيم، وأطلق حارث الباب فارتفع الأمير ووجوه قومه في الحصن؛ وأقاموا في الغرف، وحارث مع ذلك يماكر السلطان ويعده ويمنيه، والسلطان مقيم على ما تقدم.

ثم انكشفت لهم أحوال حارث، واطلعوا على بعض مكاتبته للسلطان وكان يعد السلطان بإدخاله في حصن الرستاق؛ وكان حصن المزاحيط في يد

٦٤٨ / ٦٧١