تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

وقال أنه يخشى على نفسه منكم ويخاف أن تصنعوا به مثل ما صنعتم بسعود؛ فلما دخلوا الحصن ورأى حارث القوم مجتمعين فيه أيقن بالذل واستشعر العجز وعلم أنه لا محالة خارج من الحصن؛ وقال له الأمير ومن معه قد أعطيناك جوابا ([2]) أن تكون في الحصن واليا ونحن نفي لك بذلك ولكن رخص جماعتك وابق عندك اثني عشر رجلا حتى يأمن سعيد بن إبراهيم من غوائلكم؛ وقال حارث لا أقيم إلا بجماعتي ولا لي مقام بعدهم، فقالوا له إذن يكون ذلك برأيك فلا تقل أخرجناك؛ فحمل جميع ما في الحصن مما قدر على حمله وأعطوه عن الأثقال دراهم بقدر قيمتها وزيادة وأتوه بالركاب وخرج بين المغرب والعشاء وأرسوا معه الخفراء وصحبوه إلى العوابي، وفيها سليمان بن سويلم خادم السلطان وواليه فلما رأى السلطان ذلك أيس من الرستاق ورخص باقي الجنود ورجع إلى مسكد، وكان هذا آخر رجب من سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف.

وكان ركوب الأمير بمن معه من الشرقية إلى الرستاق في أواخر جمادى الأخرى من السنة المذكورة فمدة المرابطة قدر شهر.

ثم بقي سعيد بن إبراهيم في حصن الرستاق والحزم، وكانوا يظنون فيه بعض الخير وكانوا يرون أنهم لم يدخلوه في حصن الرستاق وإنما أدخله حارث لكنهم أخرجوا حارثا عنه وبقي هو وهم في الحصن؛ وكانوا قادرين على إخراجه أيضا غير أنهم لم يجدوا الأصلح في الحال ولم يتهيأ لهم ذلك الحين إلا السكوت عن التقديم والتأخير، وكانوا يظنون منه غير ما وقع، وكان قد أظهر لهم الجميل وأعطاهم العهود؛ فرخص الأمير

٦٥٠ / ٦٧١